الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا سادًّا لِبابِ الِانْتِصارِ لِما يَشْعُرُ بِهِ مِن أنَّهُ ظَلَمَ عَلى كُلٍّ، قالَ مُؤَكِّدًا نَفْيًا لِهَذا الإشْعارِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ﴾ أيْ سَعى في نَصْرِ نَفْسِهِ بِجُهْدِهِ ﴿بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ أيْ بَعْدَ ظُلْمِ الغَيْرِ لَهُ ولَيْسَ قاصِدَ البُعْدِ عَنْ حَقِّهِ ولَوِ اسْتَغْرَقَ انْتِصارُهُ جَمِيعَ زَمانِ البُعْدِ. ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ما لِذَلِكَ النّاظِرِ في مَصالِحِ العِبادِ المُنْسَلِخِ مِن خَطِّ نَفْسِهِ إحْسانًا إلى عِبادِ اللهِ مِنَ الرُّتْبَةِ العُلْيا، بَيْنَ ما لِهَذا الذّابِّ عَنْ نَفْسِهِ القاصِدِ لِشِفاءِ صَدْرِهِ وذَهابِ غَيْظِهِ، فَقالَ رابِطًا لِلْجَزاءِ بِفاءِ السَّبَبِ بَيانًا لِقُصُورِ نَظَرِهِ عَلى دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ، ويَجُوزُ كَوْنُ ﴿مِن﴾ مَوْصُولَةً والفاءُ (p-٣٣٨)لِما لِلْمَوْصُولِ مِن شَبَهِ الشَّرْطِ. ولَمّا عَبَّرَ أوَّلًا بِالإفْرادِ فَكانَ رُبَّما قُصِرَ الإذْنُ عَلى الواحِدِ لِئَلّا تَعْظُمَ الفِتْنَةُ، جَمْعُ إشارَةٍ إلى أنَّ الفِتْنَةَ إنَّما هي في إقْرارِ الظُّلْمِ لا في نَصْرِ المَظْلُومِ واحِدًا كانَ أوْ جَماعَةً فَقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أيِ المُنْتَصِرُونَ لِأجْلِ دَفْعِ ظُلْمِ الظّالِمِ عَنْهم فَقَطْ ﴿ما عَلَيْهِمْ﴾ وأكَّدَ بِإثْباتِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ عِقابٍ ولا عِتابٍ، ورَوى النِّسائِيُّ وابْنُ ماجَةَ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ: ”ما عَلِمْتُ حَتّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْها بِغَيْرِ إذْنٍ وهي غَضْبى ثُمَّ أقْبَلَتْ عَلَيَّ فَأعْرَضْتُ عَنْها حَتّى قالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: دُونَكِ فانْتَصِرِي، فَأقْبَلَتْ عَلَيْها حَتّى رَأيْتُها قَدْ يَبِسَ رِيقُها في فِيها ما تَرُدُّ عَلِيَّ شَيْئًا، فَرَأيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وجْهُهُ“» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب