الباحث القرآني
ولَمّا عَلِمَ أنَّ جَمِيعَ النِّعَمِ مِنَ الغَيْثِ وآثارِهِ، ومِن نَشْرِ الدَّوابِّ بَرًّا وبَحْرًا بِمَعْرَضٍ مِنَ الزَّوالِ وهو عَظِيمُ التَّقَلُّباتِ هائِلُ الأحْوالِ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ مُحَقِّرًا لِدُنْياهم وما فِيها مِنَ الزَّهْرَةِ بِسُرْعَةِ الذُّبُولِ والزَّوالِ، والَأُفُولِ والِارْتِحالِ، ولَهم بِأنَّها مَعَ ما ذَكَرَ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى شَيْءٍ مِنها إلّا يَمُوتُ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِها، وأمّا هم فَقَوْمٌ ضُعَفاءُ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى شَيْءٍ ولَيْسَ لَهم مِن أنْفُسِهِمْ إلّا العَجْزُ، فَلَوْ عَقَلُوا لَعَلِمُوا ولَوْ عَلِمُوا لَعَمِلُوا عَمَلَ العَبِيدِ، وأطاعُوا القَوِيَّ الشَّدِيدَ: ﴿فَما أُوتِيتُمْ﴾ أيْ أيُّها النّاسُ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ، وأجابَ ”ما“ الشَّرْطِيَّةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيِ القَرِيبَةِ الدَّنِيئَةِ لا نَفْعَ فِيهِ لِأحَدٍ (p-٣٢٧)إلّا مُدَّةَ حَياتِهِ، وذَلِكَ جَدِيرٌ بِالإعْراضِ عَنْهُ وعَمّا يُسَبِّبُهُ مِنَ الأعْمالِ إلّا ما يُقَرِّبُ إلى اللهِ ﴿وما﴾ أيْ والَّذِي، ولَفَتَ الكَلامَ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى أعْظَمَ مِنها بِذِكْرِ الِاسْمِ الجامِعِ لِلتَّرْغِيبِ في ذِكْرِ آثارِ الأوْصافِ الجَمالِيَّةِ والتَّرْهِيبِ مِن آثارِ النُّعُوتِ الجَلالِيَّةِ فَقالَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا مِن نِعَمِ الدّارَيْنِ ﴿خَيْرٌ﴾ أيْ في نَفْسِهِ وأشَدِّ خَيْرِيَّةً مِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ المَحْضَةِ لِانْقِطاعِ نَفْعِها. ولَمّا كانَتِ النِّعَمُ الدُّنْيَوِيَّةُ قَدْ تَصْحَبُ الإنْسانَ طُولَ عُمْرِهِ فَتُسَبِّبُ بِذَلِكَ إلى البَقاءِ قالَ: ﴿وأبْقى﴾ أيْ مِنَ الدُّنْيَوِيَّةِ لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن نَزْعِها مِنهُ بِالمَوْتِ، ولِذَلِكَ قَيَّدَ بِالحَياةِ فَلا تُؤْثِرُ الفانِي عَلى خَساسَتِهِ عَلى الباقِي مَعَ نَفاسَتِهِ.
ولَمّا بَيَّنَ ما لَها مِنَ النَّفاسَةِ تَرْغِيبًا فِيها، بَيْنَ مَن هي لَهُ فَقالَ: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ ﴿وعَلى﴾ أيْ والحالُ أنَّهم صَدَّقُوها بِأنَّهم عَلى، ولَفَتَ القَوْلَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ لِأنَّها نَسَبُ شَيْءٍ لِلْمُتَوَكِّلِ، وأحْكَمُ الأمْرِ بِالإضافَةِ إشارَةً إلى ”إنَّهُ إحْسانٌ“ هو في غايَةِ (p-٣٢٨)المُناسَبَةِ لِحالِهِمْ فَقالَ: ﴿رَبِّهِمْ﴾ أيِ الَّذِي لَمْ يَرَوْا إحْسانًا قَطُّ إلّا مِنهُ وحْدَهُ بِما رَبّاهم مِنَ الإخْلاصِ لَهُ ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾ أيْ يَحْمِلُونَ جَمِيعَ أُمُورِهِمْ عَلَيْهِ كَما يَحْمِلُ غَيْرُهم مَتاعَهُ عَلى مَن يَتَوَسَّمُ فِيهِ قُوَّةً عَلى الحَمْلِ ولا يَلْتَفِتُونَ في ذَلِكَ إلى شَيْءٍ غَيْرِهِ أصْلًا لِيَنْتَفِيَ عَنْهم بِذَلِكَ الشِّرْكُ الخَفِيُّ كَما انْتَفى بِالإيمانِ الشِّرْكُ الجَلِيُّ، والتَّعْبِيرُ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ تَمْثِيلٌ لِلْإسْنادِ والتَّفْوِيضُ إلَيْهِ بِالحَمْلِ عَلَيْهِ لِأنَّ الحَمْلَ أبْيَنُ في الرّاحَةِ، وأظْهَرُ في البُعْدِ مِنَ الهَمِّ والمَشَقَّةِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالمُضارِعِ لِلتَّخْفِيفِ في أمْرِ التَّوَكُّلِ بِالرِّضى بِتَجْدِيدِهِ كُلَّما تَجَدَّدَ مُهِمٌّ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ اللهُ كافِيهِ كُلَّ مُلِمٍّ، فَيُشارِكُونَ أهْلَ الدُّنْيا في نَيْلِ نِعَمِها ويُفارِقُونَهم في أنَّ رَبَّهم سُبْحانَهُ يَجْعَلُها عَلى وجْهٍ لا حِسابَ عَلَيْهِمْ فِيها، بَلْ ولَهم فِيها الأُجُورُ المُوجِبَةُ لِلنِّعْمَةِ والحُبُورِ، وفي أنَّهُ يَجْعَلُها كافِيَةً لِمُهِمّاتِهِمْ وِسادَةً لِخَلّاتِهِمْ، ويَزِيدُهُمُ الباقِياتِ الصّالِحاتِ الَّتِي يَتَسَبَّبُ عَنْها نَعِيمُ الآخِرَةِ بَعْدَ راحَةِ الدُّنْيا.
{"ayah":"فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











