الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مَن يُعاقِبُ بِما دُونَ المَوْتِ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ عاجِزٌ قالَ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لَوْ أُرِيدَ مَحْقُكم بِالكُلِّيَّةِ ولا في شَيْءٍ أرادَ سُبْحانَهُ (p-٣١٧)مِنكم كائِنًا ما كانَ. ولَمّا كانَ مَن ثَبَتَ قُدْرَتَهُ عَلى مَحَلِّ العُلُوِّ بِخَلْقِهِ وما أوْدَعَهُ مِنَ المَصْنُوعاتِ أجْدَرُ بِالقُدْرَةِ عَلى ما دُونَهُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ ولَمّا كانَ الكَلامُ في العُقُوبَةِ في الدُّنْيا قَبْلَ المَوْتِ، ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَدَّعِي فِيها التَّوَصُّلَ إلى السَّماءِ، لَمْ يَدْعُ داعٍ إلى ذِكْرِها بِخِلافِ ما مَضى في العَنْكَبُوتِ. ولَمّا نَفى امْتِناعَهم بِأنْفُسِهِمْ، وكانَ لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ العُلُوِّ ما تَقْصُرُ عَنْهُ العُقُولُ، فَكانَ كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَكانَ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ قالَ: ﴿وما لَكُمْ﴾ أيْ عِنْدِ الِاجْتِماعِ فَكَيْفَ عِنْدَ الِانْفِرادِ. ولَمّا كانَتِ الرُّتَبُ في غايَةِ السُّفُولِ عَنْ رُتْبَتِهِ والتَّضاؤُلُ دُونَ حَضْرَتِهِ، أثْبَتَ الجارَّ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءِ عَظْمَةً وكِبْرًا وعِزَّةً، وعَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن ولِيٍّ﴾ أيْ يَكُونُ مَتَوَلِّيًا لِشَيْءٍ مِن أُمُورِكم بِالِاسْتِقْلالِ ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يَدْفَعُ عَنْكم شَيْئًا يُرِيدُهُ سُبْحانَهُ بِكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب