الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ بِضَلالِهِمْ وجَزَمَ بِإبْطالِ أعْمالِهِمْ، رَغَّبَهم رَحْمَةً مِنهُ لَهم في التَّوْبَةِ الَّتِي هي مِنَ الحَقِّ الَّذِي يُحِقُّهُ ولَوْ عَلى أقَلِّ وُجُوهِها بِأنْ يَقُولُوها بِألْسِنَتِهِمْ لِيُبَلِّغَهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَإنَّ قَوْلَ اللِّسانِ يُوشِكُ أنْ يَدْخُلَ إلى لا غَيْرُهُ أزَلًا وأبَدًا ﴿الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ كُلَّما شاءَ بالِغَةً لَهُ أوْ مُتَجاوِزًا ﴿عَنْ عِبادِهِ﴾ الَّذِينَ هم خالِصُونَ لِطاعَتِهِ، سُئِلَ أبُو الحَسَنِ البُوشِنْجِيُّ عَنِ التَّوْبَةِ فَقالَ: إذا ذَكَرْتَ الذَّنْبَ فَلا تَجِدُ لَهُ حَلاوَةً في قَلْبِكَ. ولَمّا كانَ القَبُولُ قَدْ يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ الأخْذِ بِما مَضى قالَ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ أيِ الَّتِي كانَتِ التَّوْبَةُ عَنْها صَغِيرَةً (p-٣٠٦)أوْ كَبِيرَةً وعَنْ غَيْرِها فَلا يُؤاخِذُ بِها أنْ شاءَ لِأنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ ما قَبْلَها كَما أنَّ الإسْلامَ الَّذِي هو تَوْبَةٌ خاصَّةً يَجِبُ ما كانَ قَبْلَهُ. ولَمّا كانَتْ تَعْدِيَةُ القَبُولِ بِ ”عَنْ“ مُفْهِمَةً لِبُلُوغِهِ ذَلِكَ بِواسِطَةٍ، فَكانَ رُبَّما أشْعَرَ بِنَقْصٍ في العِلْمِ، أخْبَرَ بِما يُوجِبُ التَّنْزِيهَ عَنْ ذَلِكَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا بِقَوْلِهِ: ﴿ويَعْلَمُ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ وقْتٍ ﴿ما تَفْعَلُونَ﴾ أيْ كُلُّ ما يَتَجَدَّدُ لَهم عَمَلُهُ سَواءٌ كانَ عَنْ عِلْمٍ أوْ داعِيَةِ شَهْوَةٍ وطَبْعِ سَيِّئَةٍ كانَ أوْ حَسَنَةٍ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ورُوَيْسُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالخِطابِ لافِتًا لِلْقَوْلِ عَنْ غَيْبِ العِبادِ لِأنَّهُ أبَلَغُ في التَّخْوِيفِ وقَرَأ الباقُونَ بِالعَيْبِ نَسَقًا عَلى العِبادِ وهو أعَمُّ وأوْضَحُ في المُرادِ فَعَفَوْهُ مَعَ العِلْمِ عَنْ سِعَةِ الحِلْمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب