الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ ما لِلْجاهِلِينَ وعِيدًا وتَحْذِيرًا، ذَكَرَ ما لِأضْدادِهِمْ وعْدًا وتَبْشِيرًا، فَقالَ مُجِيبًا لِمَن تَشَوَّفَ لِذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِ مَن يُنْكِرُهُ: (p-١٤٨)﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ العِلْمِ النّافِعِ ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مِنَ الزَّكاةِ وغَيْرِها لِيَكُونَ عَمَلُهم شَرْعِيًّا نافِعًا، ولَمّا كانَ افْتِتاحُ السُّورَةِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُشْعِرًا بِأنَّ الأسْبابَ الظّاهِرِيَّةَ انْمَحَتْ عِنْدَ السَّبَبِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هو رَحْمَتُهُ، أعْرى الخَبَرَ عَنِ الفاءِ، فَقالَ إيذانًا بِعِظَمِ الجَزاءِ لِأنَّ سَبَبَهُ رَحْمَةُ الرَّحِيمِ، ولَوْ كانَ بِالفاءِ لَآذَنَتْ أنَّهُ عَلى مِقْدارِ العَمَلِ الَّذِي هو سَبَبُهُ: ﴿لَهم أجْرٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أيْ: مَقْطُوعٌ - جَزاءً عَلى سَماحِهِمْ بِالفانِي اليَسِيرِ مِن أمْوالِهِمْ في الزَّكاةِ وغَيْرِها وما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ في الآخِرَةِ والدُّنْيا، والمَمْنُونُ: المَقْطُوعُ، مَن مَنَنْتُ الحَبْلَ أيْ: قَطَعْتُهُ بِقَطْعِ مِنَنِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: قَدْ مَنَّهُ السَّفَرُ أيْ: قَطَعَهُ وأذْهَبَ مِنَّتَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب