الباحث القرآني
ولَمّا بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى اللهِ أعْظَمَ المَناصِبِ، وأشْرَفَ المَراتِبِ، وبَيَّنَ أنَّها إنَّما تَحْصُلُ بِبَيانِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ الَّتِي مِنَ أعْظَمِها البَعْثُ، وبَيَّنَهُ إلى أنْ كانَ بِهَذا الحَدِّ مِنَ الوُضُوحِ، كانَ مُجْزِ التَّهْدِيدَ مَن أعْرَضَ عَنْ قَبُولِهِ: فَقالَ في عِبارَةٍ عامَّةٍ لَهُ ولِغَيْرِهِ، مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ فِعْلَهم فِعْلُ مَن يَظُنُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَطَّلِعُ عَلى أعْمالِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ أيْ يَمِيلُونَ بِصَرْفِ المَعانِي عَنِ القَصْدِ وسُنَنِ العَدْلِ بِنَحْوِ قَوْلِهِمْ ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] أوْ يُماحِلُونَ بِاللَّغْوِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ اللَّغَطِ وكُلِّ ما يَشْمَلُهُ مَعْنى المَيْلِ عَمّا تَصِحُّ إرادَتُهُ.
ولَمّا كانَ الِاجْتِراءُ عَلى الإلْحادِ قادِحًا في الِاعْتِرافِ بِالعَظَمَةِ، أعادَ مَظْهَرَها فَقالَ: ﴿فِي آياتِنا﴾ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ الدّالَّةِ عَلى ما لَنا (p-١٩٩)مِنَ الوَحْدانِيَّةِ وشُمُولِ العِلْمِ وتَمامِ القُدْرَةِ: ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالإساءَةِ مَعَ القُدْرَةِ سَبَبًا لِلْأخْذِ، قالَ مُقَرِّرًا لِلْعِلْمِ بَعْدَ تَقْرِيرِ القُدْرَةِ: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ولا وجْهَ مِنَ الوُجُوهِ، ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى أخْذِهِمْ، فَمَتى شِئْنا أخَذْنا، ولا يُعَجِّلُ إلّا ناقِصٌ يَخْشى الفَوْتَ.
ولَمّا كانَ الإلْحادُ سَبَبًا لِإلْقاءِ صاحِبِهِ في النّارِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: ونَحْنُ نَحْلُمُ عَنِ العُصاةِ فَمَن رَجَعَ إلَيْنا أمِنَ كُلَّ مُخَوِّفٍ، ومَن أعْرَضَ إلى المَماتِ ألْقَيْناهُ في النّارِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ﴾ أيْ عَلى وجْهِهِ بِأيْسَرِ أمْرٍ بِسَبَبِ إلْحادِهِ في الآياتِ وإعْراضِهِ عَنِ الدَّلالاتِ الواضِحاتِ، فَيَكُونُ خائِفًا يَوْمَ القِيامَةِ لِما يُرى مِن مُقَدِّماتِ ذَلِكَ حَتّى يَدْهَمَهُ ما خافَ مِنهُ ﴿خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي﴾ إلَيْنا ﴿آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ حِينَ نَجْمَعُ عِبادَنا لِلْعَرْضِ عَلَيْنا لِلْحُكْمِ بَيْنَهم بِالعَدْلِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ دارَ السَّلامِ فَيَدُومُ أمْنُهُ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الإلْقاءَ في النّارِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى دُخُولِ الجَنَّةِ ثانِيًا، والأمْنُ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الخَوْفِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ المَقْصُودَ بِالذّاتِ، وهو ما وقَعَ الخَوْفُ لِأجْلِهِ أوَّلًا، والأمْنُ الَّذِي هو العَيْشُ في الحَقِيقَةِ ثانِيًا. (p-٢٠٠)ولَمّا كانَ هَذا رادًّا ولا بُدَّ لِلْعاقِلِ عَنْ سُوءِ أعْمالِهِ إلى الإحْسانِ رَجاءَ إنْعامِ اللهِ وإفْضالِهِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُهَدِّدًا ومُخَوِّفًا ومُتَوَعِّدًا صارِفًا القَوْلَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى الغَضَبِ عَلى التَّمادِي بَعْدَ هَذا البَيانِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ أيْ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَصِيرَ المُسِيءِ والمُحْسِنِ، فَمَن أرادَ شَيْئًا مِنَ الجَزاءَيْنِ فَلْيَعْمَلْ أعْمالَهُ، فَإنَّهُ مُلاقِيهِ. ولَمّا كانَ العامِلُ لا يَطْمَعُ في الإهْمالِ إلى عَلى تَقْدِيرِ خَفاءِ الأعْمالِ، والمَعْمُولِ لَهُ لا يَتْرُكُ الجَزاءَ إلّا لِجَهْلٍ أوْ عَجْزٍ، بَيَّنَ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُحِيطُ العِلْمِ عالِمٌ بِمَثاقِيلِ الذَّرِّ فَقالَ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا مُؤَكِّدًا لِأنَّهم يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّ أعْمالَهُ تَخْفى، عادِلًا عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى ما هو أدَلُّ شَيْءٍ عَلى الفَرْدانِيَّةِ، لِئَلّا يَظُنُّ أنَّ مَزِيدَ العِلْمِ بِواسِطَةٍ كَثِيرَةٍ: ﴿إنَّهُ﴾ وقَدَّمَ أعْمالَهم تَنْبِيهًا عَلى الِاهْتِمامِ بِشَأْنِها جِدًّا فَقالَ: ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ في كُلِّ وقْتٍ ﴿بَصِيرٌ﴾ بَصَرًا وعِلْمًا، فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنكم قَدِيرٌ.
{"ayah":"إِنَّ ٱلَّذِینَ یُلۡحِدُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا لَا یَخۡفَوۡنَ عَلَیۡنَاۤۗ أَفَمَن یُلۡقَىٰ فِی ٱلنَّارِ خَیۡرٌ أَم مَّن یَأۡتِیۤ ءَامِنࣰا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ٱعۡمَلُوا۟ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











