الباحث القرآني
ولَمّا ذَكَرَ بَعْضَ آياتِ السَّماءِ لِشَرَفِها، ولِأنَّ بَعْضَها عُبِدَ، ومِن آثارِ الإلَهِيَّةِ، فَذَكَرَ دَلالَتَها عَلى وحْدانِيَّتِهِ اللّازِمُ مِنهُ إبْطالُ عِبادَتِها، أتْبَعَهُ بَعْضَ آياتِ الأرْضِ بِخِلافِ ما في يس، فَإنَّ السِّياقَ هُناكَ لِلْبَعْثِ وآياتُ الأرْضِ أدُلُّ فَقالَ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أيِ الدّالَّةِ عَلى عِظَمِ شَأْنِهِ وعُلُوِّ سُلْطانِهِ ﴿أنَّكَ تَرى الأرْضَ﴾ أيْ بَعْضُها بِحاسَّةِ البَصَرِ وبَعْضُها بِعَيْنِ البَصِيرَةِ قِياسًا عَلى ما أبْصَرَتْهُ، لِأنَّ الكُلَّ بِالنِّسْبَةِ إلى القُدْرَةِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ.
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْوَحْدانِيَّةِ، عَبَّرَ بِما هو أقْرَبُ إلى حالِ العابِدِ بِخِلافِ ما مَضى في الحَجِّ فَقالَ: ﴿خاشِعَةً﴾ أيْ يابِسَةً لا نَباتَ فِيها فَهي بِصُورَةِ الذَّلِيلِ الَّذِي لا مَنعَةَ عِنْدَهُ لِأنَّهُ لا مانِعَ مِنَ المَشْيِ فِيها لِكَوْنِها مُتَطَأْمِنَةً بَعْدَ السّاتِرِ لِوَجْهِها بِخِلافِ ما إذا كانَتْ مُهْتَزَّةً رابِيَةً مُتَزَخْرِفَةً تَخْتالُ بِالنَّباتِ. (p-١٩٧)ولَمّا كانَ إنْزالُ الماءِ مِمّا اسْتَأْثَرَ بِهِ سُبْحانَهُ، فَهو مِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ عَلى عَظَمَةِ الواحِدِ، صَرَفَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ فَقالَ: ﴿فَإذا أنْـزَلْنا﴾ بِما لَنا مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والعَظَمَةِ ﴿عَلَيْها الماءَ﴾ مِنَ الغَمامِ أوْ سُقْناهُ إلَيْها مِنَ الأماكِنِ العالِيَةِ وجَلَبْنا بِهِ إلَيْهِ مِنَ الطِّينِ ما تَصْلُحُ بِهِ لِلنَّباتِ وإنْ كانَتْ سَبْخَةً كَأرْضِ مِصْرَ ﴿اهْتَزَّتْ﴾ أيْ تَحَرَّكَتْ حَرَكَةً عَظِيمَةً كَثِيرَةً سَرِيعَةً، فَكانَتْ كَمَن يُعالِجُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ﴿ورَبَتْ﴾ أيْ تَشَقَّقَتْ فارْتَفَعَ تُرابُها وخَرَجَ مِنها النَّباتُ وسَما في الجَوِّ مُغَطِّيًا لِوَجْهِها، وتَشَعَّبَتْ عُرُوقُهُ، وغَلُظَتْ سُوقُهُ، فَصارَ يَمْنَعُ سُلُوكَها عَلى ما كانَ فِيهِ مِنَ السُّهُولَةِ، وصارَ بِحُسْنِ زِيِّهِ بِمَنزِلَةِ المُخْتالِ في أثْوابٍ ثَرِيَّةٍ بَعْدَ أنْ كانَ عارِيًا ذَلِيلًا في أطْمارٍ رَثَّةٍ وحالٍ زَرِيءٍ، وكَذَلِكَ القُلُوبُ إذا خَشَعَتْ لِاسْتِشْعارِها بِما ألَمَّتْ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ أقْبَلَ الحَقُّ سُبْحانَهُ عَلَيْها فَطَهَّرَها بِمِياهِ المَعارِفِ فَظَهَرَتْ فِيها بَرَكاتُ النَّدَمِ وعَفا عَنْ أرْبابِها ما قَصَرُوا في صِدْقِ القَدَمِ وأشْرَقَتْ بِحِلى الطّاعاتِ وزَهَتْ بِمَلابِسِ القُرُباتِ، وزَكَتْ بِأنْواعِ التَّجَلِّيّاتِ.
ولَمّا كانَ هَذا دَلِيلًا مُشاهَدًا عَلى القُدْرَةِ عَلى إيجادِ المَعْدُومِ، وإعادَةِ البالِي المَحْطُومِ، أنْتَجَ ولا بُدَّ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ ما هم فِيهِ مِنَ الإنْكارِ صارِفًا القَوْلَ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى ما يُنَبِّهُ عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ ولا بُدَّ: (p-١٩٨)﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ بِما أخْرَجَ مِن نَباتِها الَّذِي كانَ بِلَيٍّ وتَحَطُّمٍ وصارَ تُرابًا ﴿لَمُحْيِي المَوْتى﴾ كَما فَعَلَ بِالنَّباتِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ. ولَمّا كانُوا مَعَ إقْرارِهِمْ بِتَمامِ قُدْرَتِهِ كَأنَّهم يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ قالَ مُعَلِّلًا مُؤَكِّدًا: ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لِأنَّ المُمْكِناتِ مُتَساوِيَةُ الأقْدامِ بِالنِّسْبَةِ إلى القُدْرَةِ، فالقادِرُ قُدْرَةً تامَّةً عَلى شَيْءٍ مِنها قادِرٌ عَلى غَيْرِهِ.
{"ayah":"وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَـٰشِعَةࣰ فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِیۤ أَحۡیَاهَا لَمُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۤۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











