الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ إهانَتَهم بِالوَزْعِ، بَيَّنَ غاياتِها فَقالَ: ﴿حَتّى إذا﴾ وأكَّدَ (p-١٦٩)الكَلامَ لِإنْكارِهِمْ مَضْمُونُهُ بِزِيادَةِ النّافِي لِيَكُونَ اجْتِماعُهُ مَعَ الإثْباتِ نَفْيًا لِلضِّدِّ فَيُفِيدُ غايَةَ القُوَّةِ بِمَضْمُونِ الخَبَرِ في تَحْقِيقِهِ وثَباتِهِ واتِّصالِهِ بِالشَّهادَةِ عَلى الفَوْرِ فَقالَ: ﴿ما جاءُوها﴾ أيِ: النّارُ الَّتِي كانُوا [بِها] يُكَذِّبُونَ ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ﴾ حِينَ التَّكْوِيرِ فِيها مَرْكُومِينَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. ولَمّا كانَ في مَقامِ التَّرْهِيبِ، وكانَ التَّفْصِيلُ أهْوَلَ قالَ: ﴿سَمْعُهُمْ﴾ أفْرَدَهُ لِتَقارُبِ النّاسِ فِيهِ ﴿وأبْصارُهُمْ﴾ جَمْعٌ لِعِظَمِ التَّفاوُتِ فِيها ﴿وجُلُودُهم بِما﴾ وأثْبَتَ الكَوْنَ بَيانًا لِأنَّهم كانُوا مَطْبُوعِينَ عَلى ما أوْجَبَ لَهُمُ النّارَ مِنَ الأوْزارِ فَقالَ: ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ، فَكَأنَّ هَذِهِ الأعْضاءَ تَقُولُ في ذَلِكَ الحِينِ إقامَةً لِلْحُجَّةِ البالِغَةِ: أيُّها الأكْوانُ والحاضِرُونَ مِنَ الإنْسِ والمَلائِكَةِ والجانِّ، اعْلَمُوا أنَّ صاحِبِي كانَ يَعْمَلُ بِي كَذا وكَذا مَعَ الإصْرارِ، فاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ النّارَ، وغَضِبَ الجَبّارُ - ثُمَّ يُقْذَفُ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب