الباحث القرآني

ولَمّا أنْهى أمْرَ صاعِقَتِهِمْ، شَرَعَ في بَيانِ صاعِقَةِ ثَمُودَ فَقالَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ﴾ وهم قَوْمُ صالِحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿فَهَدَيْناهُمْ﴾ [أيْ]: بَيَّنّا لَهم طَرِيقَ الهُدى مَن أنّا قادِرُونَ عَلى البَعْثِ وعَلى كُلِّ شَيْءٍ فَلا شَرِيكَ لَنا، وكانَ بَيانُ ذَلِكَ بِالنّاقَةِ غايَةَ البَيانِ فَأبْصَرُوا ذَلِكَ بِأبْصارِهِمُ الَّتِي هي سَبَبُ إبْصارِ بَصائِرِهِمْ غايَةَ الإبْصارِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ لِما يَلْزَمُهُ مَن تَنَكَّبَ طَرِيقَ آبائِهِمْ وأقْبَلُوا عَلى لُزُومِ طَرِيقِ آبائِهِمْ: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى﴾ أيِ الضَّلالَ النّاشِئَ عَنْ عَمى البَصَرِ أوِ البَصِيرَةِ أوْ هُما مَعًا ﴿عَلى الهُدى﴾ أيْ: أوْجَدُوا مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ ما يَدُلُّ (p-١٦٧)عَلى حُبِّ ذَلِكَ وعَلى طَلَبِ حُبِّهِ فَعَمُوا فَضَلُّوا، وقالَ القُشَيْرِيُّ: قِيلَ: إنَّهم آمَنُوا وصَدَّقُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا وكَذَّبُوا، فَأجَراهم مَجْرى إخْوانِهِمْ في الِاسْتِئْصالِ. ﴿فَأخَذَتْهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ أخْذَ قَسْرٍ وهَوانٍ ﴿صاعِقَةُ العَذابِ﴾ وأبْلَغَ في وصْفِهِ بِجَعْلِهِ نَفْسَ الهُونِ فَقالَ: ﴿الهُونِ﴾ أيْ: ذِي الهُونِ، قامَتْ ضَمَّتُهُ مَقامَ ما في الهَوانِ مِنَ الصِّيغَةِ فَعَلِمَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ المَهِينُ المُخْزِي ﴿بِما كانُوا﴾ أيْ: دائِمًا ﴿يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ تَحْصِيلُهم لَهُ وعَدُّهم لَهُ فائِدَةٌ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الهِدايَةَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ الضَّلالِ ثانِيًا والعَمى ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ الإبْصارِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ نَسَبَ إلَيْهِ أشْرَفَ فِعْلَيْهِ، وأسْنَدَ إلَيْهِمْ ما لا يَرْضاهُ [ذُو الرُّوحِ].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب