الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّصَرُّفُ فِيها غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، أجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكم فِيها﴾ أيْ: كُلُّها ﴿مَنافِعُ﴾ أيْ: كَثِيرَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ في الدُّرِّ والوَبَرِ والصُّوفِ وغَيْرِها. ولَمّا [كانَ] سَوْقُها وبُلُوغُ الأماكِنِ الشّاسِعَةِ عَلَيْها في أقْرَبِ مُدَّةٍ لِنَيْلِ الأُمُورِ الهائِلَةِ عَظِيمِ الجَدْوى جِدًّا، نَبَّهَ عَلى عَظَمَتِهِ بِقَطْعِهِ (p-١٢٤)عَمّا قَبْلَهُ بِإجْمالِ المَنافِعِ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ مِنهُ فَقالَ: ﴿ولِتَبْلُغُوا﴾ أيْ: مُسْتَعْلِينَ ﴿عَلَيْها﴾ وهي في غايَةِ الذُّلِّ والطَّواعِيَةِ، ونَبَّهَهم عَلى نَقْصِهِمْ وعَظِيمِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿حاجَةً﴾ أيْ: جَنَّسَ الحاجَةَ. ولَمّا كانَ في مَقامِ التَّعْظِيمِ لِنِعَمِهِ لِأنَّ مِن سِياقِ الِامْتِنانِ وإظْهارِ القُدْرَةِ وحْدَها وجَمْعُ ما تُضْمِرُ فِيهِ فَقالَ: ﴿فِي صُدُورِكُمْ﴾ إشارَةً إلى أنَّ حاجَةً واحِدَةً ضاقَتْ عَنْها قُلُوبُ الجَمِيعِ حَتّى فاضَتْ مِنها فَمَلَأتْ مَساكِنَها. ولَمّا كانَ الحَمْلُ يَكُونُ مَعَ مُطْلَقِ الِاسْتِعْلاءِ سَواءٌ كانَ عَلى أعْلى الشَّيْءِ أوَّلًا بِخِلافِ الرُّكُوبِ، قالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ فِيها وفي الفَلَكِ غَيْرَ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنَّها كانَتْ مُغَطّاةً كَما حُكِيَ فَكانُوا في بَطْنِها [لا] عَلى ظَهْرِها: ﴿وعَلَيْها﴾ أيْ: في البَرِّ ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ أيْ: في البَحْرِ ﴿تُحْمَلُونَ﴾ أيْ: تَحْمِلُ لَكم أمْتِعَتَكم فَإنَّ حَمْلَ الإنْسانِ نَفْسَهُ تَقَدَّمَ بِالرُّكُوبِ. وأشارَ بِالنَّباءِ لِلْمَفْعُولِ أنَّهُ سَخَّرَ ذَلِكَ تَسْخِيرًا عَظِيمًا لا يَحْتاجُ مَعَهُ إلى عِلاجٍ في نَفْسِ الحَمْلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب