الباحث القرآني

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِذَمِّ الجِدالِ، وكانَ الجِدالُ إنَّما يَكُونُ عَنِ الكِبَرِ، وكانَ الفَرَحُ غَيْرَ مُلازِمٍ لِلْكِبَرِ، لَمْ يُسَبِّبْ دُخُولُ النّارِ عَنْهُ، بَلْ جَعَلَهُ كالنَّتِيجَةِ لِجَمِيعِ ما مَضى فَقالَ: ﴿ادْخُلُوا﴾ أيْ: أيُّها المُكَذِّبُونَ. ولَمّا كانَ في النّارِ أنْواعٌ مِنَ العَذابِ، دَلَّ عَلى تَعْذِيبِهِمْ بِكُلِّ نَوْعٍ بِذِكْرِ الأبْوابِ جَزاءً عَلى ما كانُوا يَخُوضُونَ بِجِدالِهِمْ في كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الأباطِيلِ فَقالَ: ﴿أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ [أيِ]: الدِّرْكَةُ الَّتِي تُلْقِي صاحِبَها بِتَكَبُّرٍ وعَبُوسَةٍ وتَجَهُّمٍ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ: لازِمِينَ لِما شَرَعْتُمْ فِيهِ بِالدُّخُولِ مِنَ الإقامَةِ لُزُومًا لا بَراحَ مِنها أصْلًا. ولَمّا كانَتْ نِهايَةً في البَشاعَةِ والخِزْيِ والسُّوءِ، وكانَ دُخُولُهم فِيها مَقْرُونًا بِخُلُودِهِمْ سَبَبًا لِنَحْوِ أنْ يُقالَ: فَهي مَثْواكُمْ، تُسَبِّبُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ دُونَ أنْ يُقالَ: مَدْخَلُ ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ أيْ: مَوْضِعُ (p-١١٩)إقامَتِهِمُ المَحْكُومِ بِلُزُومِهِمْ إيّاهُ لِكَوْنِهِمْ تَعاطَوْا ما لَيْسَ لَهُمْ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إلّا اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «الكِبْرِياءُ رِدائِي والعَظْمَةُ إزارِي فَمَن نازَعَنِيهِما قَصَمْتُهُ» ولَمْ يُؤَكِّدْ جُمْلَةَ ”بِئْسَ“ هُنا لِأنَّ مُقاوَلَتَهم هَذِهِ بُنِيَتْ عَلى تَجَدُّدِ عِلْمِهِمْ في الآخِرَةِ بِأحْوالِ النّارِ، وأحْوالِ ما سَبَّبَها، والتَّأْكِيدُ يَكُونُ لِلْمُنْكِرِ ومَن في عِدادِهِ، وحالُ كُلٍّ مِنهُما مُنافٍ لِلْعِلْمِ، وزادَ ذَلِكَ حَسَنًا أنَّ أصْلَ الكَلامِ مَعَ الأعْلَمِ لِلسِّرِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ﷺ فَبَعُدَ جِدًّا مِنَ التَّأْكِيدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب