الباحث القرآني

ولَمّا عَلِمَ مِن هَذا أنَّهُ لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ بِهَذِهِ الأُمُورِ المُشاهَدَةِ في أنْفُسِهِمْ وفي الآفاقِ، أنْتَجَ التَّعَجُّبَ مِن حالِهِمْ لِمَن لَهُ الفَهْمُ الثّاقِبُ والبَصِيرَةُ الوَقّادَةُ، وجَعَلَ ذَلِكَ مِن آياتِهِ الباهِرَةِ وقُدْرَتِهِ القاهِرَةِ الظّاهِرَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ لافِتًا الخِطابَ إلى أعْلى الخُلُقِ لِأنَّ ذَمَّ الجِدالِ بِالباطِلِ مِن أجْلِ مَقْصُودِ هَذِهِ السُّورَةِ:﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ: يا أنْوَرَ النّاسِ قَلْبًا وأصْفاهم لُبًّا، وبَيَّنَ بَعْدَهم بِأداةِ النِّهايَةِ فَقالَ: ﴿إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ أيْ: بِالباطِلِ، ونَبَّهَ عَلى ما في هَذِهِ الآياتِ مِن عَظَمَتِهِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها بِإعادَةِ الِاسْمِ الجامِعِ فَقالَ: ﴿فِي آياتِ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ [الأعْظَمِ]. ﴿أنّى﴾ أيْ: وكَيْفَ ومِن أيِّ وجْهٍ ﴿يُصْرَفُونَ﴾ عَنِ الآياتِ الحَقَّةِ الواضِحَةِ الَّتِي سُبِقَتْ بِالفِطْرَةِ الأُولى إلى جُذُورِ قُلُوبِهِمْ، فَلا حُجَّةَ يُورِدُونَ ولا عَذابَ عَنْ أنْفُسِهِمْ يَرِدُونَ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ اسْتاقَهم - كَما قالَ ابْنُ بُرْجانَ - بِسَلاسِلِ قَهْرِهِ المَصُوغَةِ مِن خالِصِ عَزَماتِهِمْ وعَزائِهِمْ إرادَتِهِمْ مِن حَقِيقَةِ ذَواتِهِمْ إلى خِزْيِ الدُّنْيا وعَذابِ الآخِرَةِ - فَصَلَ ما جادَلُوا فِيهِ، واصِفًا لَهم بِما يَزِيدُ في التَّعْجِيبِ مِن شِدَّةِ جَهْلِهِمْ وتَعاظَمَ عَماهم فَقالَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب