الباحث القرآني

ولَمّا كانَ فَسادُ ما قالَهُ فِرْعَوْنُ أظْهَرَ مِن أنْ يَحْتاجَ إلى بَيانٍ، أعْرَضَ المُؤْمِنُ عَنْهُ تَصْرِيحًا، ولَوَّحَ إلى ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِن أنَّهُ مُحِيطٌ بِهِ الهَلاكُ تَلْوِيحًا في قَوْلِهِ مُنادِيًا قَوْمَهُ ومُسْتَعْطِفًا لَهم ثَلاثَ مَرّاتٍ: الأُولى عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ في الدَّعْوَةِ، والأُخْرَيانِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، فَقالَ تَعالى عَنْهُ: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ [أيْ]: مُشِيرًا إلى وهي قَوْلُ فِرْعَوْنَ بِالإعْراضِ عَنْهُ، وعَبَّرَ بِالفِعْلِ إشارَةً إلى أنَّهُ يَنْبَغِي لِأدْنى أهْلِ الإيمانِ أنَّ [لا] يُحَقِّرَ نَفْسَهُ عَنِ الوَعْظِ: ﴿يا قَوْمِ﴾ أيْ: يا مَن لا قِيامَ لِي إلّا بِهِمْ فَأنا غَيْرُ مُتَّهَمٍ في نَصِيحَتِهِمْ ﴿اتَّبِعُونِ﴾ أيْ: كَلِّفُوا أنْفُسَكُمُ اتِّباعِي لِأنَّ السَّعادَةَ غالِبًا تَكُونُ فِيما يَكْرَهُ الإنْسانُ ﴿أهْدِكم سَبِيلَ﴾ (p-٧٢)أيْ: طَرِيقَ ﴿الرَّشادِ﴾ أيِ: الهُدى لِأنَّهُ مَعَ سُهُولَتِهِ واتِّساعِهِ مُوصِلٌ ولا بُدَّ إلى المَقْصُودِ، وأمّا ما قالَ فِرْعَوْنُ مُدَّعِيًا أنَّهُ سَبِيلُ الرَّشادِ لا يُوصَلُ إلّا إلى الخَسارِ، فَهو تَعْرِيضٌ بِهِ شَبِيهٌ بِالتَّصْرِيحِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب