الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ عادَةُ المُتَنادِّينَ الإقْبالَ، وُصِفَ ذَلِكَ اليَوْمُ بِضِدِّ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الأهْوالِ فَقالَ مُبَدِّلًا أوْ مُبَيِّنًا: (p-٦٣)﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أيْ [حِينَ] تَخْرُجُ ألْسِنَةُ النِّيرانِ فَتَخْطِفُ أهْلَ الكُفْرانِ، وتَزْفِرُ زَفَراتٍ يَخِرُّ أهْلُ المَوْقِفِ [مِن خَشْيَتِها، فَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةٍ ويَفِرُّونَ فَلا يَقْصِدُونَ مَكانًا إلّا وجَدُوا بِهِ المَلائِكَةَ] صافِّينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] ويُنادِي المُنادِي ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] ولَمّا كانَ المُدَبِّرُ إنَّما يَقْصِدُ في إدْبارِهِ مَعْقِلًا يَمْنَعُهُ ويَسْتُرُهُ أوْ فِئَةً تَحْمِيهِ وتَنْصُرُهُ، قالَ مُبَيِّنًا حالَهُمْ: ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الجَبّارِ الَّذِي لا نِدَّ لَهُ، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: مانِعٍ يَمْنَعُكم مِمّا يُرادُ فَما لَكَمَ مِن عاصِمٍ أصْلًا، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِضَلالِكم في الدُّنْيا فَإنَّ حالَكم في ذَلِكَ اليَوْمِ مُكْتَسَبٌ مِن أحْوالِكم في هَذا اليَوْمِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُعَمِّمًا: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الباطِنُ في أرْدِيَةِ الجَلالِ، الظّاهِرُ في مَظاهِرِ القَهْرِ والجَمالِ، إضْلالًا جَبَلَهُ عَلَيْهِ، فَهو في غايَةِ البَيانِ - بِما أشارَ إلَيْهِ المَلِكُ: ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ أيْ: إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وأمّا الضَّلالُ العارِضُ فَيُزِيلُهُ [اللَّهُ] لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، وهَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالخاتِمَةِ كَما قالَهُ الإمامُ أبُو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ: فَمَن ماتَ عَلى شَيْءٍ فَهو مَجْبُولٌ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب