الباحث القرآني

ولَمّا ظَهَرَ لِهَذا المُؤْمِنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ فِرْعَوْنَ ذُلَّ لِكَلامِهِ، ولَمْ يَسْتَطِعْ مُصارَحَتَهُ، ارْتَفَعَ إلى أصْرَحِ مِنَ الأُسْلُوبِ الأوَّلِ فَأخْبَرَنا تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُكْتَفِيًا في وصْفِهِ بِالفِعْلِ الماضِي لِأنَّهُ في مَقامِ الوَعْظِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن أدْنى مُتَّصِفٍ بِالإيمانِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ عَراقَتَهُ في الوَصْفِ لِأجْلِ أنَّهُ كانَ في مَقامِ المُجاهَدَةِ والمُدافَعَةِ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ الَّذِي لا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلّا راسِخُ القَدَمِ في الدِّينِ: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ أيْ بَعْدَ قَوْلِ فِرْعَوْنَ هَذا الكَلامَ الَّذِي هو أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ الَّذِي دَلَّ عَلى جَهْلِهِ وعَجْزِهِ وذُلِّهِ ﴿يا قَوْمِ﴾ وأكَّدَ لِما رَأى عِنْدَهم مِن إنْكارِ أمْرِهِ وخافَ مِنهم مَنِ اتِّهامِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ مِنَ المُكابَرَةِ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ولَمّا كانَ أقَلَّ ما يَخْشى يَكْفِي العاقِلَ، وكانَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ كُلُّهم عَلى حَدٍّ سَواءٍ لا تَفاوُتَ فِيها فَكانَ هَلاكُهم كُلُّهم كَهَلاكِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، أفَرَدَ فَقالَ: ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ مَعَ أنَّ إفْرادَهُ أرْوَعُ وأقْوى في التَّخْوِيفِ وأفْظَعُ لِلإشّارَةِ إلى قُوَّةِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ قادِرٌ عَلى (p-٦٠)إهْلاكِهِمْ في أقَلِّ زَمانٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب