الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أخَذَهم ذَكَرَ سَبَبَهُ بِما حاصِلُهُ أنَّ الِاسْتِهانَةَ بِالرَّسُولِ اسْتِهانَةً بِمَن أرْسَلَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأخْذُ العَظِيمُ ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ تَصْنِيفَ النّاسِ في الآخِرَةِ صِنْفَيْنِ، فَكانُوا إحْدى عُمْدَتَيِ الكَلامِ، أتى بِضَمِيرِهِمْ فَقالَ: ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلُ ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ﴾ أيْ شَيْئًا فَشَيْئًا في الزَّمانِ الماضِي عَلى وجْهٍ قَضاهُ سُبْحانَهُ فَأنْفَذَهُ ﴿رُسُلُهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ هم مِنهم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ (p-٤٧)أيِ الآياتُ الدّالَّةُ عَلى صِدْقِهِمْ دَلالَةً هي مِن وُضُوحِ الأمْرِ بِحَيْثُ لا يَسَعُ مُنْصِفًا إنْكارُها. ولَمّا كانَ مُطْلَقُ الكُفْرِ كافِيًا في العَذابِ، عَبَّرَ بِالماضِي فَقالَ: ﴿فَكَفَرُوا﴾ أيْ سَبَّبُوا عَنْ إتْيانِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الكُفْرُ مَوْضِعُ ما كانَ إتْيانُهم سَبَبًا لَهُ مِنَ الإيمانِ. ولَمّا سَبَّبَ لَهم كُفْرُهُمُ الهَلاكَ قالَ: ﴿فَأخَذَهُمُ﴾ أيْ أخْذَ غَضَبٍ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ. ولَمّا كانَ قَوْلُهُ ﴿فَكَفَرُوا﴾ مُعْلِمًا بِسَبَبِ أخْذِهِمْ لَمْ يَقُلْ: بِكُفْرِهِمْ، كَما قالَ سابِقًا: بِذُنُوبِهِمْ، لِإرْشادِ السِّباقِ إلَيْهِ. ولَمّا كانَ اجْتِراؤُهم عَلى العَظائِمِ فِعْلَ مُنْكِرٍ لِلْقُدْرَةِ، قالَ مُؤَكِّدًا لِعَمَلِهِمْ عَمَلَ مَن لا يَخافُهُ: ﴿إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وهو يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب