الباحث القرآني

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ غافِر وتسمى سورة المؤمن والطول مَقْصُودُها الِاسْتِدْلالُ عَلى آخَرِ الَّتِي قَبْلَها مِن تَصْنِيفِ النّاسِ في الآخِرَةِ إلى صِنْفَيْنِ، وتَوْفِيَةُ كُلِّ ما يَسْتَحِقُّهُ عَلى سَبِيلِ العَدْلِ، بِأنَّ الفاعِلَ ذَلِكَ لَهُ العِزَّةُ الكامِلَةُ والعِلْمُ الشّامِلُ، وقَدْ بَيَّنَ ما يُغْضِبُهُ وما يُرْضِيهِ غايَةَ البَيانِ عَلى وجْهِ الحِكْمَةِ، فَمَن لَمْ يُسْلِمْ أمْرَهُ كُلَّهُ إلَيْهِ وجادَلَ في آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى القِيامَةِ أوْ غَيْرِها بِقَوْلِهِ أوْ فِعْلِهِ فَإنَّهُ يُخْزِيهِ فَيُعَذِّبُهُ ويُرْدِيهِ، وعَلى ذَلِكَ دَلَّتْ تَسْمِيَتُها بِغافِرٍ، فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى غُفْرانِ ما يَشاءُ لِمَن يَشاءُ إلّا كامِلُ العِزَّةِ، ولا يَعْلَمُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ لِيُسَمّى غافِرًا لَها إلّا بالِغَ العِلْمِ، (p-٢)وكَذا في جَمِيعِ الأوْصافِ الَّتِي في الآيَةِ مِنَ المَثابِ والعِقابِ، وكَذا الطُّولُ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى التَّطَوُّلِ المُطْلَقِ إلّا مَن كانَ كَذَلِكَ، فَإنَّ مَن كانَ ناقِصَ العِزَّةِ فَهو قابِلٌ لِأنَّهُ يَمْنَعُهُ مِن بَعْضِ التَّطَوُّلاتِ مانِعٌ، ولَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلّا بِنُقْصانِ العِلْمِ، وكَذا الدَّلالَةُ بِتَسْمِيَتِها بِالمُؤْمِنِ فَإنَّ قِصَّتَهُ تَدُلُّ عَلى هَذا المَقْصِدِ ولا سِيَّما أمْرُ القِيامَةِ الَّذِي هو جُلُّ المَقْصُودِ والمَدارِ الأعْظَمِ لِمَعْرِفَةِ المَعْبُودِ( بِسْمِ اللَّهِ ) المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي يُعْطِي كُلًّا مِن عِبادِهِ ما يَسْتَحِقُّهُ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُناقِضَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لا يُعارِضَ( الرَّحْمَنِ ) الَّذِي عَمَّهم بِرَحْمَتِهِ في الدُّنْيا بِالخَلْقِ والرِّزْقِ والبَيانِ لا خَفاءَ مَعَهُ ( الرَّحِيمِ ) الَّذِي يَخُصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ فَيَجْعَلُهُ حَكِيمًا، وفي تِلْكَ الأرْضِ ومَلَكُوتِ السَّماءِ عَظِيمًا * * * ﴿حم﴾ أيْ هَذِهِ حِكْمَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي خَصَّهُ بِها الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الحَمِيدُ المَجِيدُ مِمّا لَهُ مِن صِفَةِ الكَمالِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب