الباحث القرآني

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - دالًّا عَلى تَلازُمِ التَّوْحِيدِ؛ والعَدْلِ -: ﴿اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا مِثْلَ لَهُ؛ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾؛ أيْ: وقَدْ أمَرَكم بِالعَدْلِ في الشَّفاعَةِ؛ والسَّلامِ؛ فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ - لِما لَكم مِنَ النَّقائِصِ (p-٣٥٣)الَّتِي مِنها عَدَمُ الوَحْدانِيَّةِ - فَهو فاعِلُهُ؛ ولا بُدَّ فاحْذَرُوهُ؛ لِأنَّهُ واحِدٌ؛ فَلا مُعارِضَ لَهُ في شَيْءٍ مِنَ الحِسابِ؛ ولا غَيْرِهِ؛ ولا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ فالحُكْمُ عَلى البَواطِنِ إنَّما هو لَهُ (تَعالى)؛ وأمّا أنْتُمْ فَلَمْ تُكَلَّفُوا إلّا بِالظّاهِرِ. ولَمّا تَبَيَّنَ أنَّهُ لا مَعارِضَ لَهُ أنْتَجَ قَوْلَهُ - مُبَيِّنًا لِوَقْتِ الحِسابِ الأعْظَمِ -: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾؛ وأكَّدَهُ بِاللّامِ؛ والنُّونِ؛ دَلالَةً عَلى تَقْدِيرِ القَسَمِ؛ لِإنْكارِ المُنْكِرِينَ لَهُ؛ ولَمّا كانَ التَّدْرِيجُ بِالإماتَةِ شَيْئًا؛ فَشَيْئًا؛ عَبَّرَ بِحَرْفِ الغايَةِ؛ فَقالَ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾؛ والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ؛ ثُمَّ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾؛ أيْ: فَيَفْصِلُ بَيْنَكم وبَيْنَ مَن أخْبَرَكم بِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ؛ ونَقَدَ أحْوالَهُمْ؛ وبَيَّنَ مَحالَّهُمْ؛ فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَمَن أعْظَمُ مِنَ اللَّهِ قُدْرَةً؟“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ فَلا شَوْبُ نَقْصٍ يَلْحَقُهُ؛ ﴿حَدِيثًا﴾؛ وهو قَدْ وعَدَ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ عَيْنُ الحِكْمَةِ؛ وأقْسَمَ عَلَيْهِ؛ فَلا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب