الباحث القرآني

ولَمّا أجابَهم بِما هو الحَقُّ إيجادًا؛ عَلَّمَهم ما هو الأدَبُ؛ لِمُلاحَظَةِ السَّبَبِ؛ فَقالَ – مُسْتَأْنِفًا -: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ﴾؛ أيْ: نِعْمَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ؛ أوْ أُخْرَوِيَّةٍ؛ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: إيجادًا وفَضْلًا؛ والإيمانُ أحْسَنُ الحَسَناتِ؛ قالَ الإمامُ: إنَّهم يَقُولُونَ: إنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣]؛ المُرادُ بِهِ كَلِمَةُ الشَّهادَةِ. ﴿وما أصابَكَ﴾؛ وأنْتَ خَيْرُ الخَلْقِ؛ ﴿مِن سَيِّئَةٍ﴾؛ أيْ: بَلاءٍ؛ ﴿فَمِن نَفْسِكَ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِها؛ فَغَيْرُكَ بِطَرِيقِ الأوْلى؛ (p-٣٣٧)ولَمّا اقْتَضى قَوْلُهم إنْكارَ رِسالَتِهِ ﷺ؛ إلّا إنْ فَعَلَ كُلَّ خارِقٍ؛ وأخْبَرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِأنَّهُ مُسْتَوٍ مَعَ الخَلْقِ في القُدْرَةِ؛ قالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مُخْبِرًا بِما اخْتَصَّهُ بِهِ عَنْهم -: ﴿وأرْسَلْناكَ﴾؛ أيْ: مُخْتَصِّينَ لَكَ بِعَظَمَتِنا؛ ﴿لِلنّاسِ﴾؛ أيْ: كافَّةً؛ ﴿رَسُولا﴾؛ أيْ: تَفْعَلُ ما عَلى الرُّسُلِ مِنَ البَلاغِ؛ ونَحْوِهِ؛ وقَدِ اجْتَهَدْتَ في البَلاغِ والنَّصِيحَةِ؛ ولَمْ نَجْعَلْكَ إلَهًا تَأْتِي بِما يُطْلَبُ مِنكَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ؛ فَإنْ أنْكَرُوا رِسالَتَكَ فاللَّهُ يَشْهَدُ بِنَصْبِ المُعْجِزاتِ؛ والآياتِ البَيِّناتِ ﴿وكَفى بِاللَّهِ﴾؛ المُحِيطِ عِلْمًا وقُدْرَةً؛ ﴿شَهِيدًا﴾؛ لَكَ بِالرِّسالَةِ؛ والبَلاغِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب