الباحث القرآني

﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ﴾؛ أيْ: فَتْحٌ؛ وظَفَرٌ؛ وغَنِيمَةٌ؛ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ؛ ولَمّا كانَ تَحَسُّرُهُ إنَّما هو عَلى فَواتِ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾؛ أيْ: في غَيْبَتِكُمْ؛ واعْتَرَضَ بَيْنَ القَوْلِ ومَقُولِهِ؛ تَأْكِيدًا لِذَمِّهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿كَأنْ﴾؛ أيْ: كَأنَّهُ؛ ﴿لَمْ﴾؛ أيْ: مُشْبِهًا حالُهُ حالَ مَن لَمْ؛ ﴿تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ قَوْلِهِ: ”يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ“؛ أيْ: بِمُشارَكَتِهِمْ في ذَلِكَ؛ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ كانَ ذا مَوَدَّةٍ لَقالَ - حالَ المُصِيبَةِ -: ”يا لَيْتَها لَمْ تُصِبْهُمْ؛ ولَوْ كُنْتُ مَعَهم لَدافَعْتُ عَنْهُمْ“؛ وحالَ الظَّفَرِ: ”لَقَدْ سَرَّنِي عِزُّهُمْ“؛ ولَكِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ (p-٣٢٦)مَحَطَّ هَمِّهِ في كِلْتا الحالَتَيْنِ غَيْرَ المَطْلُوبِ الدُّنْيَوِيِّ؛ ولَعَلَّهُ خَصَّ الحالَةَ الثّانِيَةَ بِالتَّشْبِيهِ؛ لِأنَّ ما نُسِبَ إلَيْهِ فِيها لا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ مُحِبٌّ؛ وأمّا الحالَةُ الأُولى فَرُبَّما اقْتَصَرَ المُحِبُّ فِيها عَلى ذَلِكَ؛ قَصْدًا لِلْبَقاءِ؛ لِأخْذِ الثَّأْرِ؛ ونَكالِ الكُفّارِ؛ وذَكَرَ المَوَدَّةَ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُبالِغُونَ في إظْهارِ الوُدِّ؛ والشَّفَقَةِ؛ والنَّصِيحَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب