الباحث القرآني

ولَمّا قَرَّرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - إرادَتَهُ لِصَلاحِهِمْ ورَغَّبَ في اتِّباعِ الهُدى بِعِلْمِهِ؛ وحِكْمَتِهِ؛ عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾؛ بِلُطْفٍ مِنهُ وعِظَمِ سُلْطانِهِ؛ ﴿يُرِيدُ﴾؛ أيْ: بِإنْزالِهِ هَذا الكِتابَ العَظِيمَ؛ وإرْسالِهِ هَذا الرَّسُولَ (p-٢٥٧)الكَرِيمَ؛ ﴿أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: يَرْجِعَ لَكم بِالبَيانِ الشّافِي عَمّا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِن طُرُقِ الضَّلالِ؛ لِما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَمى بِالجَهْلِ؛ وزادَهم في ذَلِكَ رَغْبَةً؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ؛ والِاسْتِمْرارِ؛ ﴿الشَّهَواتِ﴾؛ أيْ: مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ وغَيْرِهِمْ؛ كَشَأْسِ بْنِ قَيْسٍ؛ وغَيْرِهِ مِنَ الأعْداءِ؛ ﴿أنْ تَمِيلُوا﴾؛ أيْ: عَنْ سَبِيلِ الرَّشادِ ﴿مَيْلا عَظِيمًا﴾؛ أيْ: إلى أنْ تَصِيرُوا إلى ما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ والضَّلالِ؛ فَقَدْ أبْلَغَ - سُبْحانَهُ - في الحَمْلِ عَلى الهُدى؛ بِمُوافَقَةِ الوَلِيِّ المُنْعِمِ الجَلِيلِ؛ الَّذِي لا تَلْحَقُهُ شائِبَةُ نَقْصٍ؛ ومُخالَفَةُ العَدُوِّ الحَسُودِ الجاهِلِ؛ النّازِلِ مِن أوْجِ العَقْلِ إلى حَضِيضِ طِباعِ البَهائِمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب