الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ بِمَن يُحِبُّهُ؛ ومَن يُبْغِضُهُ؛ وبِما يُرْضِيهِ؛ وما يُغْضِبُهُ؛ وكانَ رُبَّما تُوُهِّمَ عَدَمُ القُدْرَةِ عَلى أخْذِهِ لِغَيْرِ ما أُخِذَ؛ وجَعْلِهِ لِغَيْرِ ما جُعِلَ؛ أوْ تَعَنَّتَ بِذَلِكَ مُتَعَنِّتٌ؛ فَظَنَّ أنَّ في الكَلامِ دَخَلًا بِنَوْعِ احْتِياجٍ إلى المَحالَةِ؛ أوْ غَيْرِها؛ قالَ: ﴿ولِلَّهِ﴾؛ أيْ: والحالُ أنْ لِلْمُخْتَصِّ بِالوَحْدانِيَّةِ - فَلا كُفُؤَ لَهُ - ﴿ما في السَّماواتِ﴾؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْمُنافِقِينَ؛ والمُشْرِكِينَ؛ أكَّدَ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾؛ مِن إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ومِن غَيْرِهِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ التّامُّ المُلْكِ؛ العَظِيمُ المِلْكِ؛ فَلا يُعْطِي إلّا مَن تابَعَ أوْلِياءَهُ؛ وجانَبَ أعْداءَهُ؛ ولا يَخْتارُ إلّا مَن عَلِمَهُ خِيارًا؛ (p-٤١٥)وهُوَ مَعَ ذَلِكَ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ؛ مِن إقْرارٍ وتَبْدِيلٍ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ؛ ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ أيْ: مِنهُما؛ ومِن غَيْرِهِما؛ ﴿مُحِيطًا﴾؛ عِلْمًا وقُدْرَةً؛ فَمَهْما زادَ؛ كانَ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ لِلْمُطِيعِ والعاصِي؛ لا يَخْفى عَلَيْهِ أحَدٌ مِنهُمْ؛ ولا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب