الباحث القرآني

(p-٣٩٨)ولَمّا ذَكَرَ ما يَخُصُّ الإنْسانَ مِن إثْمِهِ؛ أتْبَعَهُ ما يُعَدِّيهِ إلى غَيْرِهِ؛ فَقالَ: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً﴾؛ أيْ: ذَنْبًا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لَهُ؛ ﴿أوْ إثْمًا﴾؛ أيْ: ذَنْبًا تَعَمَّدَهُ؛ ولَمّا كانَ البُهْتانُ شَدِيدًا جِدًّا؛ قَلَّ مَن يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ؛ أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي؛ فَقالَ: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾؛ أيْ: يَنْسُبُهُ إلى مَن لَمْ يَعْمَلْهُ - كَما فَعَلَ طُعْمَةُ بِاليَهُودِيِّ؛ وابْنُ أُبَيٍّ بِالصِّدِّيقَةِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْها -؛ وعَظَّمَ جُرْمَ فاعِلِ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ؛ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ﴾؛ وبِقَوْلِهِ: ﴿بُهْتانًا﴾؛ أيْ: خَطَرَ كَذِبٍ؛ يَبْهَتُ المَرْمِيَّ بِهِ لِعِظَمِهِ؛ وكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى ما يَلْحَقُ الرّامِي في الدُّنْيا مِنَ الذَّمِّ؛ ﴿وإثْمًا﴾؛ أيْ: ذَنْبًا كَبِيرًا؛ ﴿مُبِينًا﴾؛ يُعاقَبُ بِهِ في الآخِرَةِ؛ وإنَّما كانَ مُبِينًا لِمَعْرِفَتِهِ بِخِيانَةِ نَفْسِهِ؛ وبَراءَةِ المَرْمِيِّ بِهِ؛ ولِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - أجْرى عادَتَهُ الجَمِيلَةَ؛ أنْ يُظْهِرَ بَراءَةَ المَقْذُوفِ بِهِ يَوْمًا ما؛ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ؛ ولَوْ لِبَعْضِ النّاسِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب