ولَمّا نَهى عَنْ نُصْرَةِ الخائِنِ؛ وحَذَّرَ مِنها؛ نَدَبَ إلى التَّوْبَةِ مِن كُلِّ سُوءٍ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”فَمَن يُصِرَّ عَلى مِثْلِ هَذِهِ المُجادَلَةِ يَجِدِ اللَّهَ عَلِيمًا حَكِيمًا“ -: ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾؛ أيْ: قَبِيحًا؛ مُتَعَدِّيًا يَسُوءُ غَيْرَهُ شَرْعًا؛ عَمْدًا - كَما فَعَلَ طُعْمَةُ - أوْ غَيْرَ عُمَدٍ؛ ﴿أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾؛ بِما لا يَتَعَدّاهُ إلى غَيْرِهِ؛ شِرْكًا كانَ أوْ غَيْرَهُ؛ أوْ بِالرِّضا لَها بِما غَيْرُهُ أعْلى مِنهُ؛ ولَمْ يَسَمِّهِ بِالسُّوءِ لِأنَّهُ لا يَقْصِدُ نَفْسَهُ بِما يَضُرُّها في الحاضِرِ؛ ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: يَطْلُبْ مِنَ المَلِكِ الأعْظَمِ غُفْرانَهُ بِالتَّوْبَةِ؛ بِشُرُوطِها؛ ﴿يَجِدِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الجامِعَ لِكُلِّ كَمالٍ؛ ﴿غَفُورًا﴾؛ أيْ: مُمْحِيًا لِلزَّلّاتِ؛ (p-٣٩٧)﴿رَحِيمًا﴾؛ أيْ: مُبالِغًا في إكْرامِ مَن يُقْبِلُ إلَيْهِ: «”مَن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنهُ ذِراعًا؛ ومَن تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعًا تَقَرَّبْتُ مِنهُ باعًا؛ ومَن أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً“؛» رَوى إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - وأبُو يَعْلى المَوْصِلِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]؛ وأنَّها نَزَلَتْ بَعْدَها.
{"ayah":"وَمَن یَعۡمَلۡ سُوۤءًا أَوۡ یَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ یَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ یَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا"}