الباحث القرآني
وأتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ؛ والغِنى المُطْلَقُ؛ ﴿كانَ﴾؛ أيْ: أزَلًا وأبَدًا؛ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ وهَذا الِاسْتِغْفارُ لا عَنْ ذَنْبٍ؛ إذْ هو مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ؛ مَعْصُومٌ مِنهُ؛ ولَكِنْ عَنْ مَقامٍ عالٍ تامٍّ؛ لِلِارْتِقاءِ إلى أعْلى مِنهُ وأتَمَّ؛ وقَدْ رَوى التِّرْمِذِيُّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ؛ إلى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]؛ مِن وجْهٍ مُسْتَقْصٍ مُبَيَّنٍ بَيانًا شافِيًا؛ وسَمّى بَنِي أُبَيْرِقٍ ”بِشْرًا“؛ و”بُشَيْرًا“؛ و”مُبَشِّرًا“؛ ولَمْ يَذْكُرْ طُعْمَةَ؛ واللَّهَ (p-٣٩٠)- سُبْحانَهُ وتَعالى - أعْلَمُ؛ قالَ: عَنْ قَتادَةَ بْنِ النُّعْمانِ قالَ: «كانَ أهْلَ بَيْتٍ مِنّا يُقالُ لَهم بَنُو أُبَيْرِقٍ: بِشْرٌ؛ وبُشَيْرٌ؛ ومُبَشِّرٌ؛ فَكانَ بُشَيْرٌ رَجُلًا مُنافِقًا؛ يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ ثُمَّ يَنْحِلُهُ بَعْضَ العَرَبِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: قالَ فُلانٌ كَذا وكَذا؛ فَإذا سَمِعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الشِّعْرَ قالُوا: واللَّهِ ما يَقُولُ هَذا الشِّعْرَ إلّا هَذا الخَبِيثُ؛ قالَ: وكانُوا أهْلَ بَيْتِ حاجَةٍ؛ وفاقَةٍ في الجاهِلِيَّةِ؛ والإسْلامِ؛ فَقَدِمَتْ ضافِطَةٌ مِنَ الشّامِ؛ فابْتاعَ عَمِّي رِفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ حِمْلًا مِنَ الدَّرْمَكِ؛ فَجَعَلَهُ في مَشْرُبَةٍ لَهُ؛ وفي المَشْرُبَةِ سِلاحٌ؛ دِرْعٌ وسَيْفٌ؛ فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِن تَحْتِ البَيْتِ؛ فَنُقِبَتِ المَشْرُبَةُ؛ وأُخِذَ الطَّعامُ والسِّلاحُ؛ فَلَمّا أصْبَحَ أتانِي عَمِّي رِفاعَةُ؛ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي؛ إنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنا في لَيْلَتِنا هَذِهِ؛ فَنُقِبَتْ مَشْرُبَتُنا؛ وذُهِبَ بِطَعامِنا؛ وسِلاحِنا؛ قالَ: فَتَحَسَّسْنا في الدّارِ؛ فَقِيلَ لَنا: قَدْ رَأيْنا بَنِي أُبَيْرِقٍ (p-٣٩١)اسْتَوْقَدُوا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ؛ ولا نَرى فِيما نَرى إلّا عَلى بَعْضِ طَعامِكُمْ؛ قالَ: وكانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ قالُوا - ونَحْنُ نَسْألُ في الدّارِ -: واللَّهِ ما نَرى صاحِبَكم إلّا لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ - رَجُلٌ مِنّا لَهُ صَلاحٌ وإسْلامٌ -؛ فَلَمّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وقالَ: أنا أسْرِقُ؟! فَواللَّهِ لَيُخالِطَنَّكم هَذا السَّيْفُ؛ أوْ لَتُبَيِّنُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ؛ قالُوا: إلَيْكَ عَنّا أيُّها الرَّجُلُ؛ فَما أنْتَ بِصاحِبِها؛ فَسَألْنا في الدّارِ حَتّى لَمْ نَشُكَّ أنَّهم أصْحابُها؛ فَقالَ لِي عَمِّي: يا ابْنَ أخِي؛ لَوْ أتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتَ ذَلِكَ لَهُ؛ قالَ قَتادَةُ: فَأتَيْتُهُ؛ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”سَآمُرُ في ذَلِكَ“؛ فَلَمّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أتَوْا رَجُلًا مِنهم يُقالُ لَهُ أسِيرُ بْنُ عُرْوَةَ؛ فَكَلَّمُوهُ في ذَلِكَ؛ فاجْتَمَعَ في ذَلِكَ أُناسٌ مِن أهْلِ الدّارِ؛ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ؛ وعَمَّهُ؛ عَمَدا إلى أهْلِ بَيْتٍ مِنّا؛ أهْلِ إسْلامٍ؛ وصَلاحٍ؛ يَرْمُونَهم بِالسَّرِقَةِ مِن غَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ ولا ثَبْتٍ؛ قالَ (p-٣٩٢)قَتادَةُ: فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ؛ فَقالَ: ”عَمَدْتَ إلى أهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنهم إسْلامٌ وصَلاحٌ؛ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلى غَيْرِ ثَبْتٍ؛ وبَيِّنَةٍ؟!“؛ قالَ: فَقالَ لِي عَمِّي: يا ابْنَ أخِي؛ ما صَنَعْتَ؟ فَأخْبَرْتُهُ بِما قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ فَقالَ: اللَّهُ المُسْتَعانُ؛ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿إنّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [النساء: ١٠٥]؛ إلى: ﴿خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] بَنِي أُبَيْرِقٍ؛ ﴿واسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾؛ مِمّا قُلْتَ لِقَتادَةَ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤] فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّلاحِ؛ فَرَدَّهُ إلى رِفاعَةَ؛ فَلَمّا نَزَلَ القُرْآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بِالمُشْرِكِينَ؛ فَنَزَلَ عَلى سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سُمَيَّةَ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿ضَلالا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦] "؛ ورَوى الحَدِيثَ ابْنُ إسْحاقَ في السِّيرَةِ؛ وزادَ: إنَّ حَسّانًا قالَ في نُزُولِهِ عِنْدَها أبْياتًا؛ فَطَرَدَتْهُ؛ فَلَحِقَ بِالطّائِفِ؛ فَدَخَلَ بَيْتًا لِيَسْرِقَ مِنهُ؛ فَوَقَعَ عَلَيْهِ فَماتَ؛ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: واللَّهِ ما يُفارِقُ مُحَمَّدًا مِن أصْحابِهِ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ».
{"ayah":"وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











