الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما كانَ بِالنِّسْبَةِ إلى ما وقَعَ فِيهِ الحُكْمُ؛ ولَيْسَ نَصًّا في شُمُولِ الحُكْمِ لِكُلِّ عَمَلٍ؛ نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - ذاكِرًا الوَفاءَ والعَمَلَ؛ لِاقْتِضاءِ السِّياقِ ذَلِكَ؛ بِذِكْرِ الكِتابِ؛ وما في حَيِّزِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ؛ والشُّهَداءِ؛ والقَضاءِ الحَقِّ؛ وذَلِكَ كُلُّهُ ألْيَقُ بِذِكْرِ العَمَلِ المُؤَسَّسِ عَلى العِلْمِ؛ والوَفاءِ الَّذِي هو الرُّكْنُ الأعْظَمُ في الحَقِّ؛ ومَساقِ العِلْمِ؛ والعِلْمُ والوَفاءُ أوْفَقُ لِجَعْلِ العَمَلِ نَفْسِهِ هو الجَزاءَ؛ بِأنْ يُصَوَّرَ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الصُّوَرِ المَلِيحَةِ؛ إنْ كانَ ثَوابًا؛ والقَبِيحَةِ إنْ كانَ عِقابًا؛ والفارِقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ العَقْلِ المُؤَسَّسِ (p-٥٦٤)عَلى الشَّهْوَةِ؛ وقُوَّةِ الدّاعِيَةِ -: ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾؛ ولَمّا كانَتِ التَّوْفِيَةُ في الجَزاءِ عَلى غايَةِ التَّحْرِيرِ؛ والمُبالَغَةِ في الوَفاءِ؛ والمُشاكَلَةِ في الصُّورَةِ؛ والمَعْنى؛ جَعَلَ المُوَفّى نَفْسَ العَمَلِ؛ فَقالَ: ﴿ما عَمِلَتْ﴾؛ أيْ: مِنَ الحَسَناتِ؛ لِذَلِكَ عَبَّرَ بِالعَمَلِ؛ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا مَعَ العِلْمِ؛ وأفْهَمَ الخِتامُ تَقْدِيرَ: ”واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَعْمَلُونَ“؛ ولَمّا كانَ المُرادُ بِالشُّهَداءِ إقامَةَ الحُقُوقِ عَلى ما يَتَعارَفُهُ العِبادُ؛ وكانَ ذَلِكَ رُبَّما أوْهَمَ نَقْصًا في العِلْمِ؛ قالَ: ﴿وهُوَ أعْلَمُ﴾؛ أيْ: مِنَ العامِلِينَ؛ والشُّهَداءِ عَلَيْهِمْ؛ ﴿بِما يَفْعَلُونَ﴾؛ أيْ: مِمّا عُمِلَ بِهِ بِداعِيَةٍ مِنَ النَّفْسِ؛ سَواءٌ كانَ مَعَ مُراعاةِ العِلْمِ؛ أوْ لا؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ ”ما عَمِلَتْ“؛ أوَّلًا؛ يَدُلُّ عَلى ”ما فَعَلَتْ“؛ ثانِيًا؛ وذِكْرُ ”ما يَفْعَلُونَ“؛ ثانِيًا؛ يَدُلُّ عَلى ”ما يَفْعَلُونَ“؛ أوَّلًا؛ وسِرُّهُ أنَّ ما ذُكِرَ أوْفَقُ لِلْمُرادِ مِن نَفْيِ الظُّلْمِ عَلى حُكْمِ الوَعْدِ بِالعَدْلِ؛ والفَضْلِ؛ لِأنَّ فِيهِ الجَزاءَ عَلى كُلِّ ما بُنِيَ عَلى عِلْمٍ؛ وأمّا المُشْتَهى؛ فَما ذُكِرَ أنَّهُ يُجازى عَلَيْهِ؛ بَلِ اللَّهُ يَعْلَمُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب