الباحث القرآني
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما أحْسَنَ هَؤُلاءِ؛ ولا أجْمَلُوا حِينَ دَعَوْكَ (p-٥٤٩)لِلْإشْراكِ بِاللَّهِ؛ وما عَبَدُوهُ حَقَّ عِبادَتِهِ؛ إذْ أشْرَكُوا بِهِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما قَدَرُوا﴾؛ وأظْهَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ في أحْسَنِ مَواطِنِهِ؛ فَقالَ: ﴿اللَّهَ﴾؛ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ أيْ: ما عَظَّمُوهُ كَما يَجِبُ لَهُ؛ فَإنَّهُ لَوِ اسْتُغْرِقَ الزَّمانُ في عِبادَتِهِ؛ وخالِصِ طاعَتِهِ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ شَيْءٌ مِنهُ عَنْها؛ لَما كانَ ذَلِكَ حَقَّ قَدْرِهِ؛ فَكَيْفَ إذا خَلا بَعْضُهُ عَنْها؟! فَكَيْفَ إذا عُدِلَ بِهِ غَيْرُهُ؟!
ولَمّا ذَكَرَ تَعْظِيمَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ؛ دَلَّ عَلى باهِرِ قُدْرَتِهِ؛ الَّذِي هو لازِمُ القَبْضِ والطَّيِّ؛ بِما يَكُونُ مِنَ الحالِ في طَيِّ هَذا الكَوْنِ؛ فَقالَ - كِنايَةً عَنِ العَظَمَةِ بِذَلِكَ -: ﴿والأرْضُ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّها؛ وقَدَّمَها لِمُباشَرَتِهِمْ لَها؛ ومَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَتِها؛ ولَمّا كانَ ما يُدْرِكُونَ مِنها مِنَ السَّعَةِ والكِبَرِ كافِيًا في العَظَمَةِ؛ وإنْ لَمْ يُدْرِكُوا أنَّها سَبْعٌ؛ أكَّدَ بِما يَصْلُحُ لِجَمِيعِ طَبَقاتِها؛ تَنْبِيهًا لِلْبُصَراءِ عَلى أنَّها سَبْعٌ؛ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ؛ فَقالَ: ﴿جَمِيعًا﴾؛ ولَمّا كانَ أحْقَرُ ما عِنْدَ الإنْسانِ وأخَفُّهُ عَلَيْهِ ما يَحْوِيهِ في قَبْضَتِهِ؛ مَثَّلَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ - مُخْبِرًا عَنِ المُبْتَدَإ؛ مُفْرِدًا بِفَتْحِ القافِ؛ لِأنَّهُ أقْعَدُ في تَحْقِيرِ الأشْياءِ العَظِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى جَلِيلِ عَظَمَتِهِ -: ﴿قَبْضَتُهُ﴾ (p-٥٥٠)ولَمّا كانَ في الدُّنْيا مَن يَدَّعِي المُلْكَ والقَهْرَ والعَظَمَةَ والقُدْرَةَ؛ وكانَ الأمْرُ في الآخِرَةِ بِخِلافِ هَذا؛ لِانْقِطاعِ الأسْبابِ؛ قالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ ولا قَبْضَةَ هُناكَ حَقِيقَةً؛ ولا مَجازًا؛ وكَذا الطَّيُّ واليَمِينُ؛ وإنَّما تَمْثِيلٌ؛ وتَخْيِيلٌ لِتَمامِ القُدْرَةِ؛ ولَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ السَّماواتِ سَبْعٌ؛ مُتَطابِقَةٌ؛ بِما يُشاهِدُونَ مِن سَيْرِ النُّجُومِ؛ جَمَعَ؛ لِيَكُونَ مَعَ ”جَمِيعًا“؛ كالتَّصْرِيحِ في جَمِيعِ الأرْضِ أيْضًا؛ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ﴾؛ ولَمّا كانَ العالَمُ العُلْوِيُّ أشْرَفَ؛ شَرَّفَهُ عِنْدَ التَّمْثِيلِ بِاليَمِينِ؛ فَقالَ: ﴿بِيَمِينِهِ﴾؛ ولَمّا كانَ هَذا إنَّما هو تَمْثِيلٌ بِما نَعْهَدُ؛ والمُرادُ بِهِ الغايَةُ في القُدْرَةِ؛ نَزَّهَ نَفْسَهُ المُقَدَّسَ عَمّا رُبَّما تَشَبَّثَ بِهِ المُجَسِّمُ؛ والمُشَبِّهُ؛ فَقالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾؛ أيْ: تَنَزَّهَ مِن هَذِهِ القُدْرَةِ قُدْرَتُهُ؛ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ؛ وما يُؤَدِّي إلى النَّقْصِ مِنَ الشِّرْكِ؛ والتَّجْسِيمِ؛ وما شاكَلَهُ؛ ﴿وتَعالى﴾؛ عُلُوًّا لا يُحاطُ بِهِ؛ ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾؛ أيْ: إنَّ عُلُوَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوُّ مَن يُبالِغُ فِيهِ؛ فَهو في غايَةٍ مِنَ العُلُوِّ؛ لا يَكُونُ وراءَها غايَةٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ لَهُ شَرِيكٌ لَنازَعَهُ هَذِهِ القُدْرَةَ؛ أوْ بَعْضَها؛ فَمَنَعَهُ شَيْئًا مِنها؛ وهَذِهِ مَعْبُوداتُهُمْ؛ لا قُدْرَةَ لَها عَلى شَيْءٍ؛ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ؛ في التَّوْحِيدِ؛ وغَيْرُهُ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إذا (p-٥٥١)كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّماواتِ عَلى إصْبَعٍ؛ والأرْضِينَ عَلى إصْبَعٍ؛ والماءَ والثَّرى عَلى إصْبَعٍ؛ والخَلائِقَ عَلى إصْبَعٍ؛ ثُمَّ يُمَيِّزُهُنَّ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ)؛ فَلَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ - تَعْجِيبًا؛ وتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ - ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ إلى: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ”؛» ورَوى الشَّيْخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“يَطْوِي اللَّهُ السَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ اليُمْنى؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ الجَبّارُونَ؟ أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟)؛ ثُمَّ يَطْوِي الأرْضِينَ؛ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمالِهِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ الجَبّارُونَ؟ أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ)”؛» ولِلْبُخارِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «“يَقْبِضُ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ؛ ثُمَّ يَقُولُ: (أنا المَلِكُ؛ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟)"».
{"ayah":"وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











