الباحث القرآني
ولَمّا كانَ التَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ؛ وكانُوا لَمْ يَدْعُوهُ لِلتَّخْصِيصِ؛ بَلْ لِلْكَفِّ؛ المُقْتَضِي لِلشِّرْكِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ تَخْصِيصٌ؛ مِن حَيْثُ إنَّ الإلَهَ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ فَهو لا يَقْبَلُ عَمَلًا فِيهِ شِرْكٌ؛ ومَتى حَصَلَ أدْنى شِرْكٍ كانَ ذَلِكَ العَمَلُ كُلُّهُ لِلَّذِي أشْرَكَ؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ - بَيانًا لِسَبَبِ أمْرِهِ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما تَقَدَّمَ؛ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ -: ”قُلْ كَذا؛ فَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ؛ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ؛ وُجُوبُ التَّوْحِيدِ“؛ فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ ما اسْتَقَرَّ في النُّفُوسِ مِن أنَّ مَن عَمِلَ لِأحَدٍ شَيْئًا قُبِلَ؛ (p-٥٤٧)سَواءٌ كانَ عَلى وجْهِ الشَّرِكَةِ؛ أوْ لا -: ﴿ولَقَدْ﴾؛ ولَمّا كانَ المُوحى مَعْلُومًا لَهُ ﷺ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿أُوحِيَ إلَيْكَ﴾؛ ولَمّا كانَ التَّعْمِيمُ أدْعى إلى التَّقَبُّلِ؛ قالَ: ﴿وإلى الَّذِينَ﴾؛ ولَمّا كانَ الإرْسالُ إنَّما هو في بَعْضِ الزَّمانِ؛ لِبَعْضِ النّاسِ؛ قالَ: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾؛ ولَمّا كانَ الحُكْمُ عَلى قَوْمٍ رُبَّما كانَ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ؛ مَعَ قَيْدِ الجَمْعِ؛ خَصَّ؛ بَيانًا لِأنَّهُ - مَعَ كَوْنِهِ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ - حُكْمٌ عَلى كُلِّ فَرْدٍ؛ ولِأنَّ خِطابَ الرَّئِيسِ خِطابٌ لِأتْباعِهِ؛ لِأنَّهُ مُقْتَداهم.
ولَمّا كانَ المُوحى إلَيْهِمْ أنَّهُ مَن أشْرَكَ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ سَواءٌ كانَ هُوَ؛ أوْ غَيْرَهُ؛ صَحَّ قَوْلُهُ - بِالإفْرادِ مَوْضِعَ نَحْوِ: ”إنَّ الإشْراكَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ“؛ وقائِمٍ مَقامَ الفاعِلِ؛ وعَدَلَ عَنْهُ إلى ما ذَكَرَ؛ لِأنَّهُ أعَظَمُ في النَّهْيِ؛ وأقْعَدُ في الزَّجْرِ لِمَن يَتَأهَّلُ لَهُ مِنَ الأُمَّةِ؛ وأكَّدَ لِأنَّ المُشْرِكِينَ يُنْكِرُونَ مَعْناهُ غايَةَ الإنْكارِ -: ﴿لَئِنْ﴾؛ أيْ: أُوحِيَ إلى كُلٍّ مِنكم هَذا اللَّفْظُ؛ وهُوَ: وعِزَّتِي لَئِنْ ﴿أشْرَكْتَ﴾؛ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ؛ في شَيْءٍ مِن عَمَلِكَ بِاللَّهِ؛ وهو مِن فَرْضِ المُحالِ؛ ذَكَرَهُ هَكَذا لِيَكُونَ أرْوَعَ لِلْأتْباعِ؛ والفِعْلُ بَعْدَ ”إنْ“؛ الشَّرْطِيَّةِ لِلِاسْتِقْبالِ؛ فَعَدَلَ هُنا عَنِ التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ؛ لِلْمُطابَقَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ؛ والمَعْنى؛ لِأنَّ الآيَةَ سَبَقَتْ لِلتَّعْرِيضِ بِالكُفّارِ؛ فَكانَ التَّعْبِيرُ بِالماضِي أنْسَبَ؛ لِيَدُلَّ بِلَفْظِهِ عَلى أنَّ مَن وقَعَ مِنهُ شِرْكٌ (p-٥٤٨)فَقَدْ خَسِرَ؛ وبِمَعْناهُ عَلى أنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنهُ ذَلِكَ فَهو كَذَلِكَ.
ولَمّا تَقَرَّرَ التَّرْهِيبُ أجابَ الشَّرْطَ والقَسَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيَحْبَطَنَّ﴾؛ أيْ: لَيَفْسَدَنَّ فَيَبْطُلَنَّ عَمَلُكَ؛ فَلا يَبْقى لَهُ أثَرٌ ما مِن جِهَةِ القادِرِ؛ فَلِأنَّهُ أشْرَكَ بِهِ فِيهِ؛ وهو غَنِيٌّ لا يَقْبَلُ إلّا الخالِصَ؛ لِأنَّهُ لا حاجَةَ بِهِ إلى شَيْءٍ؛ وأمّا مِن جِهَةِ غَيْرِهِ فَلِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلتَّهْدِيدِ؛ وكانَتِ العِبادَةُ شامِلَةً لِما تَقَدَّمَ عَلى الشِّرْكِ مِنَ الأعْمالِ؛ وما تَأخَّرَ عَنْهُ؛ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالِاتِّصالِ بِالمَوْتِ؛ اكْتِفاءً بِتَقْيِيدِهِ في آيَةِ ”البَقَرَةِ“؛ وقالَ: ﴿ولَتَكُونَنَّ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ حُبُوطِهِ؛ ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾؛ فَإنَّهُ مَن ذَهَبَ جَمِيعُ عَمَلِهِ؛ لا شَكَّ في خَسارَتِهِ؛ والخِطابُ لِلرُّؤَساءِ عَلى هَذا النَّحْوِ - وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ في الحَقِيقَةِ أتْباعَهم - أزْجَرُ لِلْأتْباعِ؛ وأهَزُّ لِلْقُلُوبِ مِنهم والأسْماعِ.
{"ayah":"وَلَقَدۡ أُوحِیَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَىِٕنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











