الباحث القرآني

ولَمّا قامَتْ هَذِهِ الدَّلائِلُ؛ كَما تَرى؛ قِيامَ الأعْلامِ؛ فانْجابَتْ دَياجِيرُ الظَّلامِ؛ وكانَ الجَهَلَةُ قَدْ دَعَوْهُ ﷺ كَما قالَ المُفَسِّرُونَ في أوَّلِ سُورَةِ ”ص“ - إلى أنْ يَكُفَّ عَنْ آلِهَتِهِمْ؛ وكانَ الإقْرارُ عَلَيْها عِبادَةً لَها؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أمْرُهُ ﷺ بِما يَصْدَعُهم بِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ﴾؛ ولَمّا كانَ مَقامُ الغَيْرَةِ يَقْتَضِي مَحْوَ الأغْيارِ؛ وكانَ الغَيْرُ إذا انْمَحى تَبِعَهُ جَمِيعُ أعْراضِهِ؛ قَدَّمَ الغَيْرَ المَفْعُولَ لِـ ”أعْبُدُ“؛ المَفْعُولِ - عَلى تَقْدِيرِ ”أنْ“ - لِـ ”تَأْمُرُ“؛ فَقالَ: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لا يُقِرُّ عَلى فَسادٍ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ تَقْدِيمُ الإنْكارِ عَلى فِعْلِهِمْ لَهم أرْجَعَ؛ وتَأْخِيرُ ما سَبَقَ مِنَ الكَلامِ لِإنْكارِهِ أرْوَعَ؛ وكانَ مَدُّ الصَّوْتِ أوْكَدَ في مَعْنى الكَلامِ؛ وأفْزَعَ وأهْوَلَ؛ وأفْظَعَ؛ قالَ - صارِفًا الكَلامَ إلى خِطابِهِمْ؛ لِأنَّهُ (p-٥٤٦)أقْعَدُ في إرْهابِهِمْ؛ وأشَدُّ في اكْتِئابِهِمْ؛ ﴿تَأْمُرُونِّي﴾؛ بِالإدْغامِ؛ المُقْتَضِي لِلْمَدِّ؛ في قِراءَةِ أكْثَرِ القُرّاءِ؛ ولَعَلَّ الإدْغامَ إشارَةٌ إلى أنَّهم حاوَلُوهُ ﷺ في أمْرِ آلِهَتِهِمْ؛ عَلى سَبِيلِ المَكْرِ؛ والخِداعِ؛ ولَمّا قَرَّرَ الإنْكارَ لِإثْباتِ الأغْيارِ؛ أتَمَّ تَقْرِيرَ ذِكْرِ العامِلِ في ”غَيْرَ“؛ قالَ - حاذِفًا ”أنْ“؛ المَصْدَرِيَّةَ؛ لِتَصِيرَ صِلَتُها في حَيِّزِ الإنْكارِ -: ﴿أعْبُدُ﴾؛ وهو مَرْفُوعٌ لِأنَّ ”أنْ“؛ لَمّا حُذِفَتْ بَطَلَ عَمَلُها؛ ولَمْ يُراعَ أيْضًا حُكْمُها؛ لِيُقالَ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ نَصْبُ ”غَيْرَ“؛ بِها؛ لِأنَّ مَعْمُولَ الصِّلَةِ لا يَتَقَدَّمُ عَلى المَوْصُولِ. ولَمّا كانَتْ عِبادَةُ غَيْرِ اللَّهِ أجْهَلَ الجَهْلِ؛ وكانَ الجَهْلُ مَحَطَّ كُلِّ سُفُولٍ؛ قالَ: ﴿أيُّها الجاهِلُونَ﴾؛ أيْ: العَرِيقُونَ في الجَهْلِ؛ وهو التَّقَدُّمُ في الأُمُورِ المُنْبَهِمَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ قالَهُ الحَرالِّيُّ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب