الباحث القرآني

ولَمّا نَفى صَلاحِيَّةَ أصْنامِهِمْ لِهَذا الأمْرِ؛ أشارَ إلى نَفْيِهِ عَمّا سِواهُ؛ بِقَصْرِ الأمْرِ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿قُلْ لِلَّهِ﴾؛ أيْ: المُحْتَوِي عَلى صِفاتِ الكَمالِ؛ وحْدَهُ؛ ﴿الشَّفاعَةُ﴾؛ أيْ: هَذا الجِنْسُ؛ ﴿جَمِيعًا﴾؛ فَلا يَمْلِكُ أحَدٌ سِواهُ مِنها شَيْئًا؛ لَكِنَّهُ يَأْذَنُ إنْ شاءَ فِيما يُرِيدُ مِنها؛ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ؛ ولَمّا كانَ كُلَّ ما سِواهُ مِلْكًا لَهُ؛ وكانَ مِنَ المُقَرَّرِ أنَّ المَمْلُوكَ لا يَصِحُّ أنْ يُمَلِّكَ شَيْئًا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ؛ لِأنَّ المِلْكَيْنِ لا يَتَوارَدانِ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ؛ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾؛ أيْ: الَّتِي لا تُشاهِدُونَ مِن مُلْكِهِ سِواهُما؛ والشَّفاعَةُ مِن مِلْكِهِما. (p-٥٢٢)ولَمّا كانَ المَمْلُوكُ مِلْكًا ضَعِيفًا قَدْ يَتَغَلَّبُ عَلى مالِكِهِ؛ فَيُناظِرُهُ؛ فَيَتَأهَّلُ لِلشَّفاعَةِ عِنْدَهُ؛ نَفى ذَلِكَ في حَقِّهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ - دالًّا عَلى عَظَمَةِ القَهْرِ؛ بِأداةِ التَّراخِي - فَقالَ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ﴾؛ أيْ: لا إلى غَيْرِهِ؛ ﴿تُرْجَعُونَ﴾؛ مَعْنًى في الدُّنْيا؛ بِأنْ يُنَفِّذَ فِيكم جَمِيعَ أمْرِهِ؛ وحِسًّا ظاهِرًا ومَعْنًى في الآخِرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب