الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الطَّرْدُ قَدْ يَكُونُ في وقْتٍ يَسِيرٍ؛ بَيَّنَ أنَّهُ دائِمٌ؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ إشارَةً إلى الإعْلامِ بِما في نَفْسِهِ مِن مَزِيدِ الكِبْرِ -: ﴿وإنَّ عَلَيْكَ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ هُنا لِلتَّكَلُّمِ في غَيْرِ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ لَمْ يَأْتِ بِلامِ الكَلامِ؛ بِخِلافِ ”الحِجْرِ“؛ فَقالَ: ﴿لَعْنَتِي﴾؛ أيْ: إبْعادِي؛ مَعَ الطَّرْدِ؛ والخِزْيِ؛ والهَوانِ؛ والذُّلِّ؛ مُسْتَعْلِيًا ذَلِكَ عَلَيْكَ دائِمًا؛ قاهِرًا لَكَ؛ لا تَقْدِرُ عَلى الِانْفِكاكِ (p-٤٢٥)عَنْهُ بِوَجْهٍ؛ وأمّا غَيْرُكَ فَلا يَتَعَيَّنُ لِلَّعْنِ؛ بَلْ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجاءِ؛ والخَوْفِ؛ لا عِلْمَ لِلْخَلائِقِ بِأنَّهُ مَقْطُوعٌ بِلَعْنَةٍ؛ ما دامَ حَيًّا؛ إلّا مَن أخْبَرَ عَنْهُ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ بِذَلِكَ؛ ثُمَّ غَيّا هَذا اللَّعْنَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ أيْ: فَإذا جاءَ ذَلِكَ اليَوْمُ أخَذَ في المُجازاةِ لِكُلِّ عامِلٍ بِما عَمِلَ؛ ولَمْ يَبْقَ لِمُذْنِبٍ وقْتٌ يَتَدارَكُ فِيهِ ما فاتَهُ؛ وحِينَئِذٍ يُعْلَمُ أهْلُ الِاسْتِحْقاقِ لِلَّعْنِ كُلُّهُمْ؛ ولَمْ يَبْقَ عِلْمُ ذَلِكَ خاصًّا بِإبْلِيسَ؛ بَلْ يَقَعُ العِلْمُ بِجَمِيعِ أهْلِ اللَّعْنَةِ؛ فالغايَةُ لِعِلْمِ الِاخْتِصاصِ بِاللَّعْنِ؛ لا لِلَّعْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب