الباحث القرآني

ولَمّا قَدَّمَ أنَّ لِأهْلِ الطّاعَةِ فاكِهَةً وشَرابًا؛ وكانَ ما وصَفَ بِهِ مَأْوى العُصاةِ لا يَكُونُ إلّا عَذابًا؛ وكانَ مُفْهِمًا - لا مَحالَةَ - أنَّ الحَرارَةَ تُسِيلُ مِن أهْلِ النّارِ عُصارَةً مِن صَدِيدٍ وغَيْرِهِ؛ قالَ: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: العَذابُ لِلطّاغِينَ؛ ﴿فَلْيَذُوقُوهُ﴾؛ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَمِيمٌ﴾؛ أيْ: ماءٌ حارٌّ؛ وأشارَ بِالعَطْفِ بِالواوِ إلى تَمَكُّنِهِ في كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ؛ فَقالَ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ (p-٤٠٦)أيْ: سَيْلٌ مُنْتِنٌ عَظِيمٌ جِدًّا؛ بارِدٌ؛ أسْوَدُ؛ مُظْلِمٌ؛ شَدِيدٌ في جَمِيعِ هَذِهِ الصِّفاتِ؛ مِن صَدِيدٍ ونَحْوِهِ؛ وهو في قِراءَةِ الجَماعَةِ - بِالتَّخْفِيفِ - اسْمٌ؛ كَـ ”العَذابُ“؛ و”النَّكالُ“؛ مِن ”غَسَقَتْ عَيْنُهُ“؛ أيْ: سالَتْ؛ و”غَسَقَ الشَّيْءُ“؛ أيْ: امْتَلَأ؛ ومِنهُ ”الغاسِقُ“؛ لِلْقَمَرِ؛ لِامْتِلائِهِ؛ وكَمالِهِ؛ وفي قِراءَةِ حَمْزَةَ؛ والكِسائِيِّ؛ وحَفْصٍ - بِالتَّشْدِيدِ - صِفَةٌ؛ كَـ ”الخَبّازُ“؛ و”الضَّرّابُ“؛ تُشِيرُ إلى شِدَّةِ أمْرِهِ في جَمِيعِ ما اسْتُعْمِلَ فِيهِ مِنَ السَّيَلانِ؛ والبَرْدِ؛ والسَّوادِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب