الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الأكْلُ والشُّرْبُ داعِيَيْنِ إلى النِّساءِ؛ لا سِيَّما مَعَ الرّاحَةِ؛ قالَ: ﴿وعِنْدَهُمْ﴾؛ أيْ: لَهم مِن غَيْرِ مُفارَقَةٍ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ سِياقُ الِامْتِنانِ مُفْهِمًا كَثْرَةَ المُمْتَنِّ بِهِ؛ لا سِيَّما إذا كانَ مِنَ العَظِيمِ؛ أتى بِجَمْعِ القِلَّةِ؛ مُرِيدًا بِهِ الكَثْرَةَ؛ لِأنَّهُ أشْهَرُ؛ وأوْضَحُ وأرْشَقُ مِن ”قَواصِرُ“؛ المُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمْعِ ”قاصِرٌ“؛ و”قَوْصَرَّةٌ“؛ بِالتَّشْدِيدِ؛ والتَّخْفِيفِ؛ لِوِعاءِ التَّمْرِ؛ فَقالَ: ﴿قاصِراتُ﴾؛ ولَمّا كُنَّ عَلى خُلُقٍ واحِدٍ في العِفَّةِ؛ وكَمالِ الجَمالِ؛ وحَّدَ فَقالَ: (p-٤٠٣)﴿الطَّرْفِ﴾؛ أيْ: طَرْفِهِنَّ؛ لِعِفَّتِهِنَّ؛ وطَرْفِ أزْواجِهِنَّ؛ لِحُسْنِهِنَّ؛ ولَمّا لَمْ تَنْقُصْ صِيغَةُ جَمْعِ القِلَّةِ المَعْنى؛ لِكَوْنِهِ في سِياقِ المَدْحِ والِامْتِنانِ؛ وكانَ يُسْتَعارُ لِلْكَثْرَةِ؛ أتى عَلى نَمَطِ الفَواصِلِ بِقَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾؛ أيْ: عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ مَعَ أزْواجِهِنَّ؛ وهي الشَّبابُ؛ سُمِّي القَرِينُ ”تِرْبًا“؛ لِمَسِّ التُّرابِ جِلْدَهُ؛ وجِلْدِ قَرِينِهِ في وقْتٍ واحِدٍ؛ قالَ البَغَوِيُّ: بَناتُ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ أدْعى لِلتَّآلُفِ؛ فَإنَّ التَّحابَّ بَيْنَ الأقْرانِ أشَدُّ وأثْبَتُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب