الباحث القرآني

ولَمّا دَلَّ عَلى مُطْلَقِ تَسْخِيرِهِمْ؛ دَلَّ عَلى أنَّهُ قَهْرٌ وغَلَبَةٌ؛ كَما هو شَأْنُ إيالَةِ المُلْكِ؛ وصَوْلَةِ العِزِّ؛ فَقالَ: ﴿وآخَرِينَ﴾؛ أيْ: سَخَّرْناهم لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ؛ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿مُقَرَّنِينَ﴾؛ بِأمْرِهِ إلى مَن يُشاكِلُهُمْ؛ أوْ مَقْرُونَةً أيْدِيهِمْ بِأرْجُلِهِمْ؛ أوْ بِأعْناقِهِمْ؛ وعَبَّرَ بِهِ مُثَقَّلًا دُونَ ”مَقْرُونِينَ“؛ مَثَلًا؛ إشارَةً إلى شِدَّةِ وثاقِهِمْ؛ وعَظِيمِ تَقْرِينِهِمْ؛ ولَمّا كانَتْ مانِعَةً لَهم مِنَ التَّصَرُّفِ في أنْفُسِهِمْ؛ جُعِلُوا كَأنَّهم بِأجْمَعِهِمْ فِيها؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها إلّا بَعْضُ أعْضائِهِمْ؛ مِثْلَ ”جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ“؛ فَقالَ: ﴿فِي الأصْفادِ﴾؛ أيْ: القُيُودِ الَّتِي يُوثَقُ بِها الأسْرى مِن حَدِيدٍ؛ أوْ قَيْدٍ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ جَمْعُ ”صَفَدٌ“؛ بِالتَّحْرِيكِ؛ رَوى البُخارِيُّ؛ ومُسْلِمٌ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (p-٣٨٦)قالَ: «”إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البارِحَةَ؛ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي؛ فَأمْكَنَنِي اللَّهُ مِنهُ؛ فَأخَذْتُهُ؛ فَأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى تَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ؛ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أخِي سُلَيْمانَ“ هَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأحَدٍ مِّن بَعْدِي ”؛ فَرَدَدْتُهُ خاسِئًا“؛» وقَدْ حَكَّمَهُ اللَّهُ في بَعْضِ الجِنِّ؛ فَحُمِيَ مِنَ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ دارَ مَوْلِدِهِ؛ ودارَ هِجْرَتِهِ؛ رَوى أحْمَدُ؛ في مَسْنَدِهِ؛ بِسَنَدٍ حَسَنٍ - إنْ شاءَ اللَّهُ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”المَدِينَةُ ومَكَّةُ مَحْفُوفَتانِ بِالمَلائِكَةِ؛ عَلى كُلِّ نَقْبٍ مِنهُما مَلَكٌ؛ فَلا يَدْخُلُهُما الدَّجّالُ؛ ولا الطّاعُونُ“؛» هَذا في البَلَدَيْنِ؛ وأمّا المَدِينَةُ خاصَّةً فَفِيها أحادِيثُ عِدَّةٌ؛ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحابَةِ؛ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما؛ وقَدْ عَوَّضَ اللَّهُ نَبِيَّنا ﷺ عَنِ الشَّياطِينِ التَّأْيِيدَ بِجُيُوشِ المَلائِكَةِ في غَزَواتِهِ؛ وقَدْ كانَ نَبِيُّنا عَبْدًا؛ كَما اخْتارَ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب