الباحث القرآني
ولَمّا ظَهَرَ بِهَذا ما لَهُ مِن ضَخامَةِ المُلْكِ؛ وعِزِّ السُّلْطانِ؛ وكانَتِ الأوْبَةُ عَظِيمَةً جِدًّا؛ وكانَ الثَّباتُ عَلى مَقامِ الشُّهُودِ؛ مَعَ حِفْظِهِ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ؛ أعْظَمَ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِما طُبِعَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِن ظَنِّ أنَّ الأوّابَ لا يَنْبَغِي أنْ يُواجَهَ بِالعِتابِ -: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿سُلَيْمانَ﴾؛ أيْ: مَعَ إسْراعِهِ بِالرُّجُوعِ إلى اللَّهِ؛ والتَّنَبُّهِ لِما فِيهِ رِضاهُ؛ نَوْعًا مِنَ الفِتْنَةِ؛ اللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَتِها؛ فَأسْفَرَتْ تِلْكَ الفِتْنَةُ عَنْ رُسُوخِهِ في مَقامِ الأوْبَةِ؛ فَتَنَبَّهَ لِما أرَدْنا بِها مِن تَدْرِيبِهِ عَلى ما أقَمْناهُ فِيهِ؛ كَما فَعَلْنا بِأبِيهِ داوُدَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ فاقْتَدِ بِهِما في الِاسْتِبْصارِ بِالبَلاءِ؛ فَإنّا نُرِيدُ بِكَ أمْرًا عَظِيمًا جَلِيلًا شَرِيفًا كَرِيمًا؛ ﴿وألْقَيْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿عَلى كُرْسِيِّهِ﴾؛ الَّذِي كانَتْ تَهابُهُ أُسُودُ الفِيلِ. (p-٣٨٢)ولَمّا كانَتِ العِبْرَةُ إنَّما هي بِالمَعانِي؛ فَمَن كانَ مَعْناهُ ناقِصًا كانَ كَأنَّهُ جَسَدٌ لا رُوحَ فِيهِ؛ لَهُ صُورَةٌ بِلا مَعْنًى؛ قالَ: ﴿جَسَدًا﴾؛ فَغَلَبَ عَلى ذَلِكَ المَكانِ الشَّرِيفِ؛ مَعَ ما كُنّا شَرَّفْناهُ بِهِ مِن هَيْبَةِ النُّبُوَّةِ المَقْرُونَةِ بِالمُلْكِ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَظُنُّ أنَّ أحَدًا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَدْنُوَ إلَيْهِ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ؛ فَمَكَّنّا هَذا الجَسَدَ مِنهُ تَمْكِينًا؛ لا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ بَلْ كانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ كَأنَّهُ أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ؛ لِيَعْلَمَ أنَّ المُلْكَ إنَّما هو لَنا؛ نَفْعَلُ ما نَشاءُ بِمَن نَشاءُ؛ فالسَّعادَةُ لِمَن رَجانا؛ والوَيْلُ لِمَن يَأْمَنُ مَكْرَنا فَلا يَخْشانا؛ فَعَمّا قَلِيلٍ تَصِيرُ هَذِهِ البَلْدَةُ في قَبْضَتِكَ؛ وأهْلُها مَعَ العِزَّةِ والشِّقاقِ طَوْعَ مَشِيئَتِكَ؛ ويَكُونُ لَكَ بِذَلِكَ أمْرٌ لا يَكُونُ لِأحَدٍ بَعْدَكَ؛ كَما أنَّهُ ما كانَ لِأحَدٍ كانَ قَبْلَكَ مِن نُفُوذِ الأمْرِ؛ وضَخامَةِ العِزِّ؛ وإحْلالِ السّاحَةِ الحَرامِ؛ بِقَدْرِ الحاجَةِ؛ وسَعَةِ المُلْكِ؛ وبَقاءِ الذِّكْرِ؛ والَّذِي أنْتَ فِيهِ الآنَ ابْتِلاءٌ؛ واخْتِبارٌ؛ وتَدْرِيبٌ عَلى ما يَأْتِي مِنَ الأُمُورِ الكِبارِ.
ولَمّا كانَ المُرادُ بِإطْلاقِ الجَسَدِ عَلَيْهِ التَّعْرِيفَ بِأنَّهُ لا مَعْنى لَهُ؛ لا أنَّهُ لا رُوحَ فِيهِ؛ أطْلَقَهُ؛ ولَمْ يُتْبِعْهُ ما يُبَيِّنُ أنَّهُ جَمادٌ؛ كَما فَعَلَ في (p-٣٨٣)العِجْلِ؛ حَيْثُ قالَ: ”لَهُ خُوارٌ“؛ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا رُوحَ لَهُ؛ وإنْ صَحَّ أنَّ هَذا الجَسَدَ هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ؛ وأنَّ سَبَبَهُ سُجُودُ الجَرادَةِ - امْرَأةِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِصُورَةِ أبِيها؛ بِغَيْرِ عِلْمِ نَبِيِّ اللَّهِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولا إرادَتِهِ؛ فالإشارَةُ بِذَلِكَ في التَّسْلِيَةِ أنّا سَلَبْنا المُلْكَ مِن صَفِيِّنا؛ لِصُورَةٍ رُفِعَ سُجُودُ بَعْضِ مَن يُنْسَبُ إلَيْهِ؛ لَها في بَيْتِهِ؛ بِغَيْرِ أمْرِهِ؛ ولا إرادَتِهِ؛ ولا عِلْمِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَن يَسْجُدُ لِهَذِهِ الأوْثانِ في البَيْتِ الحَرامِ؟! فَعَمّا قَلِيلٍ نُزِيلُ أمْرَهُمْ؛ ونُخْمِدُ شَرَّهُمْ؛ ونَمْحُو ذِكْرَهم.
ولَمّا كانَتِ الإنابَةُ رُجُوعًا إلى ما كانَ؛ فَهي اسْتِرْجاعٌ لِما فاتَ؛ قالَ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾؛
{"ayah":"وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَیۡمَـٰنَ وَأَلۡقَیۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِیِّهِۦ جَسَدࣰا ثُمَّ أَنَابَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











