الباحث القرآني

ولَمّا كانَ بَيانُ ضَخامَةِ مُلْكِهِ؛ وكَثْرَةِ هَيْبَتِهِ وعِزَّتِهِ؛ مَعَ زِيادَةِ أوْبَتِهِ؛ لِتَحْصُلَ التَّأْسِيَةُ بِهِ في حُسْنِ ائْتِمارِهِ؛ وانْتِهائِهِ؛ والتَّسْلِيَةِ بِابْتِلائِهِ مَعَ ذَلِكَ مِن شَرَفِهِ وبَهائِهِ؛ أشارَ إلى كَثْرَةِ الخَيْلِ جِدًّا؛ وزِيادَةِ مَحَبَّتِهِ لَهُ؛ وسُرْعَةِ أوْبَتِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقالَ﴾؛ ولَمّا كانَ اللّائِقُ بِحالِهِ؛ والمَعْرُوفُ مِن فِعالِهِ؛ أنَّهُ لا يُؤْثِرُ عَلى ذِكْرِ اللَّهِ شَيْئًا؛ فَلا يَكادُ أحَدٌ مِمَّنْ شاهَدَ ذَلِكَ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ؛ بَلْ يُوَجِّهُونَ لَهُ في ذَلِكَ وُجُوهًا؛ ويَحْمِلُونَهُ عَلى مَحامِلَ تَلِيقُ بِما يَعْرِفُونَهُ مِن حالٍ مِنَ الإقْبالِ عَلى اللَّهِ؛ والغِنا عَمّا سِواهُ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ - تَواضُعًا لِلَّهِ (تَعالى)؛ لِيَعْتَقِدُوا أنَّهُ بَشَرٌ؛ يَجُوزُ عَلَيْهِ ما يَجُوزُ عَلَيْهِمْ؛ لَوْلا عِصْمَةُ اللَّهِ -: ﴿إنِّي﴾؛ ولَمّا كانَ الحُبُّ أمْرًا باطِنًا لا يَظْهَرُ في شَيْءٍ إلّا بِكَثْرَةِ الِاشْتِغالِ بِهِ؛ وكانَ الِاشْتِغالُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الحُبِّ؛ فَهو غَيْرُ دالٍّ عَلَيْهِ؛ إلّا بِقَرائِنَ؛ قالَ - اعْتِرافًا -: ﴿أحْبَبْتُ﴾؛ أيْ: أوْجَدْتُ؛ وأظْهَرْتُ بِما ظَهَرَ مِنِّي مِنَ الِاشْتِغالِ بِالخَيْلِ؛ مَقْرُونًا ذَلِكَ بِأدِلَّةِ الوُدِّ؛ ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ (p-٣٨٠)وهُوَ المالُ؛ بَلْ خُلاصَةُ المالِ؛ وسَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ؛ وأُخْرَوِيٍّ: «”الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ“؛» أظْهَرْتُ ذَلِكَ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ؛ غافِلًا ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾؛ المُحْسِنِ إلَيَّ بِهَذِهِ الخَيْلِ؛ الَّتِي شَغَلَتْنِي وغَيْرُها؛ فَلَمْ أذْكُرْهُ بِالصَّلاةِ الَّتِي كانَتْ وظِيفَةَ الوَقْتِ؛ وإنْ كانَ غَرَضِي لَها لِكَوْنِهِ في طاعَتِهِ ذِكْرًا لَهُ؛ ولَمْ يَزَلْ ذَلِكَ بِي ﴿حَتّى تَوارَتْ﴾؛ أيْ: الشَّمْسُ المَفْهُومَةُ مِن ”العَشِيِّ“؛ ﴿بِالحِجابِ﴾؛ وهي الأرْضُ الَّتِي حالَتْ بَيْنَنا وبَيْنَها؛ فَصارَتْ وراءَها حَقِيقَةً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب