الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ ثَمُودُ أضْخَمَ النّاسِ بَعْدَهم بِما لَهم مِن إتْقانِ الأبْنِيَةِ في الجِبالِ؛ والسُّهُولِ؛ والتَّوَسُّعِ بِعِمارَةِ الحَدائِقِ؛ وإنْباطِ العُيُونِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ؛ مَعَ مُناسَبَتِهِمْ لَهم في رُؤْيَةِ الآياتِ المَحْسُوسَةِ الظّاهِرَةِ العَظِيمَةِ؛ أتْبَعَهم بِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿وثَمُودُ﴾؛ واسْتَمَرُّوا فِيما هم فِيهِ؛ إلى أنْ رَأوْا عَلاماتِ العَذابِ؛ مِن صُفْرَةِ الوُجُوهِ؛ ثُمَّ حُمْرَتِها؛ ثُمَّ سَوادِها؛ ولَمْ يَكُنْ لَهم في ذَلِكَ زاجِرٌ يَرُدُّهم عَنْ عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ. ولَمّا كانَ الحامِلُ لِثَمُودَ عَلى المَعْصِيَةِ المُوجِبَةِ العَذابَ النِّساءَ؛ لِأنَّ عاقِرَ النّاقَةِ ما اجْتَرَأ عَلى عَقْرِها إلّا لِامْرَأةٍ مِنهُمْ؛ جَعَلَتْ لَهُ عَلى عَقْرِها (p-٣٤٣)زَواجَها؛ وكانَ المُوجِبُ لِعَذابِ قَوْمِ لُوطٍ إتْيانَ الذُّكُورِ؛ فالجامِعُ بَيْنَهُمُ شَهْوَةُ الفَرْجِ؛ مَعَ الطِّباقِ بِالذُّكُورِ؛ والإناثِ؛ مَعَ أنَّ عَذابَ ثَمُودَ بِرَجْفِ دِيارِهِمْ؛ وعَذابَ قَوْمِ لُوطٍ بِقَلْعِ مَدائِنِهِمْ؛ وحَمْلِها ثُمَّ قَلْبِها؛ أتْبَعَهم بِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِما يَدُلُّ عَلى قُوَّتِهِمْ؛ مُضِيفًا لَهم إلى نَبِيِّهِمْ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ لِأنَّهم عِدَّةُ مَدائِنَ؛ لَيْسَ لَهُمُ اسْمٌ جامِعٌ؛ كَقَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿وقَوْمُ لُوطٍ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لَهم قُوَّةُ القِيامِ بِما يُحاوِلُونَهُ؛ واسْتَمَرُّوا في عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ؛ حَتّى ضُرِبُوا بِالعَشا؛ وطَمْسِ الأعْيُنِ؛ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى الوُصُولِ إلى ما أرادُوا مِنَ الدُّخُولِ إلى بَيْتِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ولا التَّمَكُّنِ مِمّا أرادُوا؛ ولَمْ يَرُدَّهم ذَلِكَ عَنْ عِزَّتِهِمْ وشِقاقِهِمْ؛ بَلْ تَوَعَّدُوهُ بِطُلُوعِ النَّهارِ. ولَمّا ذَكَرَ أهْلَ المَدَرِ؛ أتْبَعَهم طائِفَةً مِن أهْلِ الوَبَرِ؛ يُقارِبُونَهم في الِاسْتِعْصاءِ بِالشَّجَرِ؛ مَعَ أنَّ عَذابَهم بِظُلَّةِ النّارِ؛ كَما كانَ لِقَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِجارَةً مِن نارٍ؛ فَقالَ: ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾؛ ثُمَّ عَظَّمَ أمْرَهُمْ؛ تَهْوِينًا لِأمْرِ قُرَيْشٍ؛ ورَدْعًا لَهُمْ؛ بِالحَثِّ عَلى اسْتِحْضارِ عَذابِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العُظَماءُ في التَّجَنُّدِ؛ والِاجْتِماعِ عَلى مَن يُناوِئُونَهُ؛ ﴿الأحْزابُ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ أقْصى رُتَبِ هَؤُلاءِ في المُخالَفَةِ أنْ يَكُونُوا مِثْلَ حِزْبٍ مِنهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب