الباحث القرآني
(p-٣٢١)سُورَةُ ”ص“
المَقْصُودُ مِنها بَيانُ ما ذُكِرَ في آخِرِ ”الصّافّاتِ“؛ مِن أنَّ جُنْدَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ - وإنْ رُئِيَ أنَّهم ضُعَفاءُ؛ وإنْ تَأخَّرَ نَصْرُهم - غَلَبَةً آخِرُها سَلامَةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - واحِدٌ لِكَوْنِهِ مُحِيطًا بِصِفاتِ الكَمالِ؛ كَما أفْهَمَهُ آخِرُ ”الصّافّاتِ“؛ مِنَ التَّنْزِيهِ؛ والحَمْدِ؛ وما مَعَهُما؛ وعَلى ذَلِكَ دَلَّتْ تَسْمِيَتُها بِحَرْفِ ”ص“؛ لِأنَّ مَخْرَجَهُ مِن طَرْفِ اللِّسانِ؛ وبَيْنَ أُصُولِ الثَّنِيَّتَيْنِ السُّفْلِيَّتَيْنِ؛ ولَهُ مِنَ الصِّفاتِ: الهَمْسُ؛ والرَّخاوَةُ؛ والإطْباقُ؛ والِاسْتِعْلاءُ؛ والصَّفِيرُ؛ فَكانَ دالًّا عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ مَخْرَجَهُ أمْكَنُ مَخارِجِ الحُرُوفِ؛ وأوْسَعُها؛ وأخَفُّها؛ وأرْشَقُها؛ وأغْلَبُها؛ ولِأنَّ ما لَهُ مِنَ الصِّفاتِ العالِيَةِ أكْثَرُ مِن ضِدِّها؛ وأفْخَمُ؛ وأعْلى؛ وأضْخَمُ؛ ولِذَلِكَ ذُكِرَ مَن فِيها مِنَ الأنْبِياءِ؛ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ عَلى أيْدِيهِمْ إهْلاكٌ؛ بَلِ ابْتُلُوا؛ وعُرِفُوا؛ وسَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِن أعْدائِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ والإنْسِ؛ وإلى ذَلِكَ الإشارَةُ بِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ وعَنْ غَيْرِهِ؛ مِن أنَّ مَعْناهُ: اللَّهُ صادِقٌ فِيما وعَدَ؛ أوْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ؛ أوْ صادَ مُحَمَّدٌ ﷺ؛ قُلُوبَ الخَلْقِ؛ واسْتَمالَها؛ وبِهِ قَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ شاذَّةٍ؛ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ مِن (p-٣٢٢)”الصَّيْدُ“؛ وقَرَأ الحَسَنُ وغَيْرُهُ بِكَسْرِ الصّادِ؛ عَلى أنَّهُ أمْرٌ مِن ”المُصاداةُ“؛ وهي المُعارَضَةُ؛ أيْ: عارِضْ بِما أنْزَلْناهُ إلَيْكَ الخَلائِقَ؛ وجادِلْهم بِهِ؛ فَإنَّكَ تَغْلِبُهُمْ؛ لِأنَّ الصِّدْقَ سَيْفُ اللَّهِ في أرْضِهِ؛ ما وضَعَهُ عَلى شَيْءٍ إلّا قَطَعَهُ؛ وقَدِ انْبَسَطَ هَذا الصِّدْقُ الَّذِي أشارَ إلَيْهِ الصّادُ عَلى كُلِّ صِدْقٍ في الوُجُودِ؛ فاسْتَمالَ كُلَّ مَن فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الصِّدْقِ؛ ولِهَذا قالَ في السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَها: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] فَذِكْرُ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - شاهِدٌ وُجُودِيٌّ عَلى ما هو مَعْنى الصّادِ عِنْدَ العُلَماءِ الرَّبّانِيِّينَ؛ مِن أنَّهُ مُطابَقَةُ ما بَيْنَ الخَلْقِ؛ والأمْرِ؛ وتُسَمّى ”سُورَةُ داوُدَ“ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما قالَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وحالُهُ ﷺ أدَلُّ أحْوالِ مَن فِيها مِنَ الأنْبِياءِ عَلى هَذا المَقْصُودِ؛ لِما كانَ فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ أوَّلًا؛ والمُلْكِ آخِرًا؛ ”بِسْمِ اللَّهِ“؛ الَّذِي يُعِزُّ مَنِ انْتَمى إلَيْهِ؛ وإنْ كانَ ضَعِيفًا؛ لِأنَّهُ العَزِيزُ؛ ”الرَّحْمَنِ“؛ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ التّامَّةُ عَلى أنْ يَرْحَمَ بِالضَّرّاءِ؛ كَما يَرْحَمُ بِالسَّرّاءِ؛ ”الرَّحِيمِ“؛ الَّذِي أكْرَمَ أهْلَ وُدِّهِ؛ بِالإعانَةِ عَلى لُزُومِ شُكْرِهِ؛ وحَمْدِهِ.
ولَمّا نَزَّهَ رَبُّنا - سُبْحانَهُ - نَفْسَهُ الأقْدَسَ؛ في خِتامِ تِلْكَ؛ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ (p-٣٢٣)نَقْصٍ؛ وأثْبَتَ لَهُ كُلَّ كَمالٍ؛ ناصًّا عَلى العِزَّةِ؛ وأوْجَبَ لِلْمُرْسَلِينَ السَّلامَةَ؛ افْتَتَحَ هَذِهِ بِالإشارَةِ إلى دَلِيلِ ذَلِكَ؛ بِخِذْلانِ مَن يُنازِعُ فِيهِ؛ فَقالَ: ﴿ص﴾؛ أيْ: إنَّ أمْرَكَ - يا مَن أمَرْناهُ بِاسْتِفْتاءِ العُصاةِ آخِرَ ”الصّافّاتِ“؛ وبَشَّرْناهُ بِالنَّصْرِ - مُهَيَّأٌ مَعَ الضَّعْفِ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ الآنَ؛ والرَّخاوَةِ؛ والإطْباقِ؛ وعُلُوٍّ وانْتِشارٍ يَمْلَأُ الآفاقَ؛ ﴿والقُرْآنِ﴾؛ أيْ: الجامِعِ - مَعَ البَيانِ - لِكُلِّ خَيْرٍ؛ لِأتْباعٍ لا يُحْصِيهِمُ العَدُّ؛ ولا يُحِيطُ بِهِمُ الحَدُّ؛ ولَمّا كانَ القَسَمُ لا يَلِيقُ؛ ولا يَحْسُنُ إلّا بِما يَعْتَقِدُ المُقْسَمُ لَهُ شَرَفَهُ؛ قالَ: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾؛ أيْ: المَوْعِظَةِ؛ والتَّذْكِيرِ بِما يُعْرَفُ؛ والعُلُوِّ؛ والشَّرَفِ؛ والصِّدْقِ؛ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ أحَدٍ؛ فَكُلُّ مَن سَمِعَهُ اعْتَقَدَ شَرَفَهُ؛ وصَدَّقَ الآتِيَ بِهِ؛ لَيَمْلَأنَّ شَرَفُهُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ الأقْطارَ؛ ولَيَزِيدَنَّ عَلى كُلِّ مِقْدارٍ؛ كَما تَقَدَّمَتِ الدَّلالَةُ عَلَيْهِ بِالحَرْفِ الأوَّلِ؛ والَّذِينَ كَفَرُوا - وإنْ أظْهَرُوا الشَّكَّ في ذَلِكَ؛ وانْتَقَصُوهُ قَوْلًا - فَإنَّهم لا يَنْتَقِصُونَهُ عِلْمًا؛
{"ayah":"صۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِی ٱلذِّكۡرِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











