الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا مُسَبَّبًا عَنْ إرادَتِهِمْ لِإهانَتِهِ؛ قالَ: ﴿فَأرادُوا بِهِ﴾؛ أيْ: إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ بِسَبَبِ هَذا الَّذِي عَمِلُوهُ؛ ﴿كَيْدًا﴾؛ أيْ: تَدْبِيرًا؛ (p-٢٥٩)يُبْطِلُ أمْرَهُ؛ لِيُعْلُوا أمْرَهُمْ؛ ولا يَبْطُلَ بِما أظْهَرَ مِن عَجْزِهِمْ دِينُهُمْ؛ ﴿فَجَعَلْناهُمُ﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ؛ ﴿الأسْفَلِينَ﴾؛ المَقْهُورِينَ؛ بِما أبْطَلْنا مِن نارِهِمْ؛ وجَعَلْناها عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا؛ بِضِدِّ عادَتِها في العَمَلِ؛ فَنُفِّذَ عَمَلُنا؛ وهو خارِقٌ لِلْعادَةِ؛ وبَطَلَ عَمَلُهُمُ الَّذِي هو عَلى مُقْتَضى العادَةِ؛ فَظَهَرَ عَجْزُهم في فِعْلِهِمْ؛ كَما ظَهَرَ عَجْزُهم في قَوْلِهِمْ؛ بِما أظْهَرْناهُ مِنَ الحُجَّةِ عَلى لِسانِ خَلِيلِنا - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وظَهَرَتْ قُدْرَتُنا واخْتِيارُنا؛ وإنَّما فَسَّرْتُ الكَيْدَ بِما ذَكَرْتُ لِأنَّهُ المَكْرُ؛ والخُبْثُ؛ والِاحْتِيالُ؛ والخَدِيعَةُ؛ والتَّدْبِيرُ - بِحَقٍّ؛ أوْ باطِلٍ -؛ والحَرْبُ؛ والخَوْفُ؛ فَكُلُّ هَذِهِ المَعانِي - كَما تَرى - تَدُورُ عَلى التَّدْبِيرِ؛ وإعْمالِ الفِكْرِ وإدارَةِ الرَّأْيِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب