الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ما ذُكِرَ لِلْفَرِيقَيْنِ إنَّما هو النُّزُلُ الَّذِي مَدْلُولُهُ ما يَكُونُ في أوَّلِ القُدُومِ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ؛ وكانُوا يُورَدُونَ الحَمِيمَ؛ كَما يُورَدُ الإبِلُ الماءَ؛ وكانَ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]؛ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ خارِجَها؛ أوْ خارِجَ غَمْرَتِها؛ كَما تَكُونُ الأحْواضُ في الحِيشانِ؛ خارِجَ الأماكِنِ المُعَدَّةِ لِلْإبِلِ؛ قالَ - مُبَيِّنًا أنَّ لَهم ما هو أشَدُّ شَناعَةً مِن ذَلِكَ؛ مُلَوِّحًا إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي -: ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ﴾؛ أيْ: بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِن دارِ ضِيافَتِهِمُ الزَّقُّومِيَّةِ؛ ﴿لإلى الجَحِيمِ﴾؛ أيْ: ذاتِ الِاضْطِرامِ الشَّدِيدِ؛ والزَّفِيرِ؛ والبُكاءِ؛ والِاغْتِمامِ الطَّوِيلِ المَدِيدِ؛ كَما أنَّ حِزْبَ اللَّهِ يَتَقَلَّبُونَ مِن جَنّاتِ النَّعِيمِ إلى جَنّاتِ المَأْوى؛ مَثَلًا؛ إلى جَنّاتِ عَدْنٍ؛ إلى (p-٢٤٢)الفِرْدَوْسِ؛ الَّتِي لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا؛ كَما يَنْقُلُ أهْلُ السَّعَةِ والأكابِرُ مِن أهْلِ الدُّنْيا ضُيُوفَهم في البَساتِينِ المُتَواصِلَةِ؛ والمَناظِرِ؛ ويُنَزِّهُونَهم في القُصُورِ العالِيَةِ؛ والدَّساكِرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب