الباحث القرآني

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ عَنْ مُكافَأتِهِ لَهُ بِما كانَ مِن تَقْرِيعِهِ؛ وتَوْبِيخِهِ عَلى التَّصْدِيقِ بِالآخِرَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ﴾؛ أيْ: لِقَرِينِهِ ذَلِكَ؛ ولَمّا كانَ لا يَقَعُ في فِكْرٍ أنَّهُ كانَ يَلْتَفِتُ إلى قَوْلِهِ هَذا نَوْعَ التِفاتٍ؛ لِأنَّهُ ظاهِرُ البُطْلانِ؛ ولِأنَّ هَذا القائِلَ مَحْكُومٌ بِأنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ كانَ يُؤَثِّرُ فِيهِ قَوْلُهُ في كَثِيرٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ بِما يُزَيِّنُهُ بِهِ الشَّيْطانُ؛ وتُحَسِّنُهُ النُّفُوسُ بِالشَّهَواتِ؛ والرّاحَةِ مِن كَلَفِ الطّاعاتِ؛ وساقَهُ في أُسْلُوبِ القَسَمِ؛ تَنْبِيهًا عَلى التَّعَجُّبِ مِن سَلامَتِهِ مِنهُ؛ فَقالَ: ﴿تاللَّهِ﴾؛ وزادَ التَّأْكِيدَ بَعْدَما عَلَّقَهُ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ بِالمُخَفَّفَةِ مِنَ المُثَقَّلَةِ؛ فَقالَ: ﴿إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾؛ أيْ: إنَّكَ قارَبْتَ أنْ تُهْلِكَنِي؛ وتَجْعَلَنِي في أرْدَإ ما يَكُونُ مِنَ الأماكِنِ؛ وفي هَذا التَّأْكِيدِ غايَةُ التَّرْغِيبِ في الثَّباتِ لِمَن كانَ قَرِيبًا مِنَ التَّزَلْزُلِ؛ وفي المُباعَدَةِ لِقُرَناءِ السُّوءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب