الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ذَلِكَ الِاجْتِماعُ إنَّما هو لِلسُّرُورِ؛ وكانَ السُّرُورُ لا يَتِمُّ إلّا بِالمُنادَمَةِ؛ وكانَ أحْلى المُنادَمَةِ ما يُذَكِّرُ بِحُلُولِ نِعْمَةٍ؛ أوِ انْحِلالِ نِقْمَةٍ؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ؛ ولا بُدَّ؛ قَوْلُهُ - إشارَةً إلى فَراغِ البالِ؛ وصِحَّةِ العَقْلِ؛ بِالإصابَةِ في المَقالِ -: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾؛ أيْ: أهْلُ الجَنَّةِ بِالكَلامِ؛ وأشارَ إلى أنَّ مُجَرَّدَ الإقْبالِ بِالقَصْدِ يَلْفِتُ القُلُوبَ إلى سَماعِهِ؛ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ؛ فَقالَ: ﴿عَلى بَعْضٍ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ الكَلامِ الَّذِي هو رُوحُ ذَلِكَ المُقامِ؛ وأمّا المُواجَهَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّها دائِمَةٌ؛ وبَيَّنَ حالَ هَذا الإقْبالِ فَقالَ: ﴿يَتَساءَلُونَ﴾؛ أيْ: يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثًا بَيِّنًا؛ لا خَفاءَ بِشَيْءٍ مِنهُ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ الإظْهارُ بِما حَقُّهُ أنْ يُهْتَمَّ بِهِ؛ ويُسْألَ عَنْهُ مِن أحْوالِهِمُ الَّتِي خَلَصُوا مِنها؛ بَعْدَ أنْ كادَتْ تُرْدِيهِمْ؛ وسَمّاهُ سُؤالًا؛ لِأنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أهْلًا لِأنْ يُسْألَ عَنْهُ؛ لا يَخْلُو عَنْ سُؤالٍ؛ أدْناهُ سُؤالُ المُحادِثِ أنْ يُصْغِيَ إلى الحَدِيثِ؛ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي إعْلامًا بِتَحَقُّقِهِ تَحَقُّقَ ما وقَعَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب