الباحث القرآني

ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَكْمُلُ إلّا بِالشَّرابِ؛ وكانَ المَقْصُودُ الطَّوافَ فِيهِ؛ لا كَوْنَهُ مِن مُعَيَّنٍ؛ قالَ: ﴿يُطافُ﴾؛ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ وكَأنَّها تُدَلّى إلَيْهِمْ مِن جِهَةِ العُلُوِّ؛ لِيَكُونَ أشْرَفَ لَها؛ وأصْوَنَ؛ فَنَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ؛ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: وهم فَوْقَ أسِرَّتِهِمْ كالمُلُوكِ؛ ﴿بِكَأْسٍ﴾؛ أيْ: إناءٍ فِيهِ خَمْرٌ؛ قالُوا: وإنْ لَمْ يَكُنْ في الزُّجاجَةِ خَمْرٌ فَهي قَدَحٌ؛ ولا تُسَمّى كَأْسًا إلّا والخَمْرُ فِيها؛ ﴿مِن مَعِينٍ﴾؛ أيْ: مِن خَمْرٍ جارِيَةٍ في أنْهارِها؛ ظاهِرَةٍ لِلْعُيُونِ؛ تَنْبُعُ كَما يَنْبُعُ الماءُ؛ لا يُعالِجُونَها بِعَصِيرٍ؛ ولا يَحْمِلُهم عَلى الرِّفْقِ بِها؛ والتَّقْصِيرِ فِيها؛ نَوْعُ تَقْصِيرٍ؛ قالَ الرّازِيُّ: إنَّما سُمِّيَتْ بِهِ إمّا مِن ظُهُورِها لِلْعَيْنِ؛ أوْ لِشِدَّةِ جَرْيِها؛ مِنَ الإمْعانِ في السَّيْرِ؛ أوْ لِكَثْرَتِها؛ مِن ”المَعْنُ“؛ وهو الكَثِيرُ؛ وسُمِّيَ الماعُونُ لِكَثْرَةِ الِانْتِفاعِ بِهِ؛ ويُقالُ: مَشْرَبٌ مَمْعُونٌ: لا يَكادُ يَنْقَطِعُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب