الباحث القرآني

﴿إنَّ إلَهَكُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ آلِهَةً؛ ﴿لَواحِدٌ﴾؛ أيْ: فَإنَّ التَّفَرُّقَ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ؛ لِما يَصْحَبُهُ مِنَ العَجْزِ البَعِيدِ جِدًّا عَنِ الكَمالِ؛ الَّذِي لا تَكُونُ الإلَهِيَّةُ أصْلًا إلّا مَعَهُ؛ فَإلَيْهِ - لا إلى غَيْرِهِ - تُرْجَعُونَ؛ لِيَفْصِلَ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ؛ وهو الَّذِي أنْزَلَ هَذا الكِتابَ بِعِزَّتِهِ؛ ورَحْمَتِهِ؛ وحَرَسَهُ مِنَ اللَّبْسِ؛ وغَيْرِهِ؛ بِما سَيَذْكُرُ مِن كِبْرِيائِهِ؛ وعَظَمَتِهِ؛ ولَوْ لَمْ يَكُنْ واحِدًا لاخْتَلَّ أمْرُ هَذا الِاصْطِفافِ؛ والزَّجْرِ؛ والتِّلاوَةِ؛ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها؛ فاخْتَلَّ نِظامُ هَذا الوُجُودِ؛ الَّذِي نُشاهِدُهُ كَما نُشاهِدُ في أحْوالِ المَمالِكِ (p-١٩١)عِنْدَ اخْتِلافِ المُلُوكِ؛ في تَغْيِيرِ العَوائِدِ؛ ونَسْخِ الشَّرائِعِ؛ الَّتِي كانَ مَن قَبْلَها أطَّدَها؛ وجَمِيعُ ما لَهُ مِنَ الآثارِ والخَصائِصِ؛ ونَحْنُ نُشاهِدُ هَذا الوُجُودَ عَلى ما أحْكَمَهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لا يَتَغَيَّرُ شَيْءٌ مِنهُ عَنْ حالِهِ الَّذِي حَدَّهُ لَهُ؛ فَعَلَّمَنا أنَّهُ واحِدٌ لا مَحالَةَ؛ مُتَفَرِّدٌ بِالعَظَمَةِ؛ لا كُفُؤَ لَهُ مِن غَيْرِ شَكٍّ. وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا تَضَمَّنَتْ سُورَةُ ”يـس“؛ مِن جَلِيلِ التَّنْبِيهِ وعَظِيمِ الإرْشادِ؛ وما يَهْتَدِي المُوَفَّقُ بِاعْتِبارِ بَعْضِهِ؛ ويَشْتَغِلُ المُعْتَبِرُ بِهِ في تَحْصِيلِ مَطْلُوبِهِ وفَرْضِهِ؛ ويَشْهَدُ بِأنَّ المَلِكَ بِجُمْلَتِهِ لَواحِدٌ؛ وإنْ رَغِمَ أنْفُ المُعانِدِ والجاحِدِ؛ أتْبَعَها (تَعالى) بِالقَسَمِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿والصّافّاتِ﴾ [الصافات: ١]؛ الآيَةَ؛ إلى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ [الصافات: ٥]؛ ثُمَّ عادَ الكَلامُ إلى التَّنْبِيهِ لِعَجِيبِ مَصْنُوعاتِهِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]؛ ثُمَّ أتْبَعَ بِذِكْرِ عِنادِ مَن جَحَدَ؛ مَعَ بَيانِ الأمْرِ؛ ووُضُوحِهِ؛ وضَعْفِ ما خُلِقُوا مِنهُ: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب