الباحث القرآني

ثُمَّ عَلَّلَ تَعْذِيبَهُ لَهم بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِلتَّعَجُّبِ مِنهُمْ؛ لِأنَّ فِعْلَهم هَذا أهْلٌ لِأنْ يُنْكَرَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ لا يُصَدِّقُ عاقِلٌ أنَّ أحَدًا يَسْتَكْبِرُ عَلَيْها؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ أعْدَلُ مِنها -: ﴿إنَّهم كانُوا﴾؛ أيْ: دائِمًا ﴿إذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ: ﴿لا إلَهَ﴾؛ أيْ: يُمْكِنُ؛ وإذا نُفِيَ المُمْكِنُ كانَ المَوْجُودُ أوْلى؛ فَإنَّهُ لا يُوجَدُ إلّا ما يُمْكِنُ وُجُودُهُ؛ وإنْ كانَ واجِبًا؛ ﴿إلا اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى المُبايِنُ لِجَمِيعِ المَوْجُوداتِ في ذاتِهِ؛ وصِفاتِهِ؛ وأفْعالِهِ؛ كَما (p-٢٢٦)هُوَ الحَقُّ؛ لِيُفْرِدُوهُ بِالإلَهِيَّةِ؛ كَما تَفَرَّدَ بِالخالِقِيَّةِ؛ كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى مَسْكَةٍ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ وقَدَّمَ النَّفْيَ لِأنَّ التَّحْلِيَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ؛ ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ أيْ: يُوجِدُونَ الكِبْرَ عَنِ الإقْرارِ بِهَذا الحَقِّ؛ الَّذِي لا أعْدَلَ مِنهُ؛ وعَنْ مُتابَعَةِ الدّاعِي إلَيْهِ؛ اسْتِكْبارَ مَن هو طالِبٌ لِلْكِبْرِ مِن نَفْسِهِ؛ ومِن غَيْرِهِ؛ لِما فِيهِ مِنَ العَراقَةِ والعُتُوِّ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهم مانِعٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ السَّبْعَةِ؛ الَّتِي جُعِلَتْ كُلُّ كَلِمَةٍ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ مَعَ قَرِينَتِها الشّاهِدَةِ بِإرْسالِهِ؛ مانِعَةً مِن بابٍ مِنها؛ وإلّا كانَ في شَيْءٍ مِن ساعاتِ أيّامِهِمُ - الَّتِي هي بِعَدَدِ حُرُوفِهِما أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ - خَيْرٌ يُنْجِيهِمْ مِنَ المَكارِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب