الباحث القرآني

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا إنَّما هو لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما فاتَهم مِنَ التَّصْدِيقِ النّافِعِ بِهِ؛ زادُوا في ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ - يُخاطِبُ بَعْضُهم بَعْضًا؛ بَدَلًا؛ أوْ وصْفًا بَعْدَ وصْفِ؛ دالِّينَ بِإعادَةِ اسْمِ الإشارَةِ عَلى ما داخَلَهم مِنَ الهَوْلِ -: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾؛ أيْ: الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الخُصُومِ؛ ثُمَّ زادُوا تَأسُّفًا؛ وتَغَمُّمًا؛ وتَلَهُّفًا؛ بِقَوْلِهِمْ - لافِتِينَ القَوْلَ عَنِ التَّكَلُّمِ إلى الخِطابِ؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى ذَمِّ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؛ وأبْعَدُ عَنِ الإنْصافِ بِالِاعْتِرافِ -: ﴿الَّذِي كُنْتُمْ﴾؛ أيْ: يا دُعاةَ الوَيْلِ جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ﴿بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾؛ وقَدَّمُوا الجارَّ؛ إشارَةً إلى عَظِيمِ تَكْذِيبِهِمْ بِهِ؛ فَبَيْنَما هم في هَذا التَّأسُّفِ؛ إذْ بَرَزَ النِّداءُ بِما يُهَدِّئُ قُواهُمْ؛ ويُقِرُّ قُلُوبَهُمْ؛ وكُلاهُمْ؛ لِمَن لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ؛ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ؛ مِنَ المَلائِكَةِ الشِّدادِ الغِلاظِ؛ بِإذْلالِهِمْ؛ وإصْغارِهِمْ؛ ولِبَيانِ السُّرْعَةِ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ تَنْفِيسٍ أسْقَطَ ما يَدُلُّ عَلى النِّداءِ؛ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ: (p-٢٠٨)”فَقِيلَ لِلْمَلائِكَةِ“؛ أوْ ”فَقُلْنا“؛ أوْ ”فَبَرَزَ النِّداءُ مِن جانِبِ سُلْطانِنا“؛ ونَحْوِ هَذا؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب