الباحث القرآني

ولَمّا تَقَرَّرَ لَهُ - سُبْحانَهُ - مِنَ العَظَمَةِ ما ذَكَرَ؛ فَكانَ الأمْرُ أمْرَهُ؛ والخَلْقُ خَلْقَهُ؛ ثَبَتَ تَنَزُّهُهُ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ؛ واتِّصافُهُ بِكُلِّ كَمالٍ؛ فَلِذَلِكَ كانَتْ نَتِيجَةُ ذَلِكَ الخَتْمَ بِمَجامِعِ التَّنْزِيهِ والتَّحْمِيدِ؛ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ؛ وإقامَةِ الدَّلِيلِ الظّاهِرِ المُحَرَّرِ عَلى صِدْقِكَ بِكُلِّ ما يَكُونُ مِن أحْوالِ أعْدائِكَ؛ مِن كَلامٍ؛ أوْ سُكُوتٍ؛ وتَأْيِيدِكَ بِكُلِّ قُوَّةٍ؛ وإلْباسِكَ كُلَّ هَيْبَةٍ؛ ﴿رَبِّ العِزَّةِ﴾؛ أيْ: الَّتِي هو مُخْتَصٌّ بِها؛ بِما أفْهَمَتْهُ الإضافَةُ؛ وأفادَ شاهِدُ الوُجُودِ؛ وحاكِمُ العَقْلِ؛ وقَدْ عُلِمَ بِما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ أنَّها تَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ؛ ولا يَغْلِبُها شَيْءٌ؛ وفي إضافَةِ الرَّبِّ إلَيْهِ؛ وإلى العِزَّةِ؛ إشارَةٌ إلى اخْتِصاصِهِ ﷺ وكُلِّ مَن وافَقَهُ في أمْرِهِ عَنْ جَمِيعِ الخَلْقِ؛ بِالعِزَّةِ؛ وإنْ رُئِيَ في ظاهِرِ الأمْرِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾؛ مِمّا يَقْتَضِي النَّقائِصَ؛ لِما ثَبَتَ (p-٣٢٠)مِن ضَلالِهِمْ؛ وبُعْدِهِمْ عَنِ الحَقِّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب