الباحث القرآني

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا أنَّهُ لا بُشْرى لَهم يَوْمَ حُلُولِهِ؛ ولا قَرارَ عِنْدَ نُزُولِهِ؛ صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا﴾؛ أيْ: هَدَّدْناهُمْ؛ وأنْكَرْنا عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ أنَّهُ إذا ﴿نَـزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾؛ أيْ: غَلَبَ عَلَيْها؛ لِأنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النّازِلِ بِالشَّيْءِ؛ مِن غَيْرِ إذْنِ صاحِبِهِ؛ ولا يَغْلِبُ عَلَيْها إلّا وقَدْ غَلَبَ عَلى أهْلِها؛ فَبَرَكَ عَلَيْهِمْ بُرُوكًا؛ لا يَقْدِرُونَ مَعَهُ عَلى البُرُوزِ إلى تِلْكَ السّاحَةِ وهي الفِناءُ الخالِي عَنِ الأبْنِيَةِ؛ كَأنَّهُ مُتَحَدَّثُ القَوْمِ؛ ومَوْضِعُ راحَتِهِمْ في أيِّ وقْتٍ كانَ بُرُوكُهُ؛ مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ؛ ولَكِنْ لَمّا كانَتْ عادَتُهُمُ الإغارَةَ صَباحًا؛ قالَ - عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ؛ مُشِيرًا بِالفاءِ إلى أنَّهُ السَّبَبُ؛ لا غَيْرُهُ؛ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ هم أهْلٌ لِلتَّخْوِيفِ؛ مِن هَؤُلاءِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وهَذا التَّهْدِيدُ لا يَصْلُحُ لِأنْ يَنْطَبِقَ إلّا عَلى يَوْمِ الفَتْحِ؛ ولَقَدْ صارَ مَن لَمْ يَتَأهَّلْ لِغَيْرِ الإنْذارِ فِيهِ في غايَةِ السُّوءِ؛ وهُمُ الَّذِينَ قَتَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ ومِنهم مَن تَعَلَّقَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ؛ فَلَمْ يُفِدْهُ ذَلِكَ؛ ولَكِنَّهم كانُوا قَلِيلًا؛ والباقُونَ إنْ كانَ ذَلِكَ الصَّباحُ عَلى ما ساءَهم مَنظَرُهُ فَلَقَدْ سَرَّهم لَعَمْرُ اللَّهِ مَخْبَرُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب