الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا شَدِيدَ المُنافاةِ لِلْعُقُولِ؛ عَظِيمَ البُعْدِ عَنِ الطِّباعِ؛ حَسُنَ جِدًّا قَوْلُهُ - أيْضًا مُبَكِّتًا -: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾؛ أيْ: أدْنى تَذَكُّرٍ؛ بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ مَن خَفَّفَ؛ بِما جَمَعَتْ مِنَ التَّخْفِيفِ والحَذْفِ؛ فَإنَّ الأمْرَ في غايَةِ الظُّهُورِ؛ (p-٣٠٧)لِما في عُقُولِكُمْ؛ وطِباعِكُمْ؛ مِن أنَّكم لا تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم أخَسَّ المَنازِلِ؛ فَكَيْفَ يَخْتارُهُ لِنَفْسِهِ رَبُّكُمُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ؟ وإنَّهُ لا يَكُونُ الوَلَدُ مُطْلَقًا إلّا مِمَّنْ لَهُ جِنْسٌ؛ فَيَكُونُ مُحْتاجًا إلى جِنْسِهِ؛ والمُحْتاجُ لا يَكُونُ إلَهًا بِوَجْهٍ؛ وأشارَتْ قِراءَةُ الجَماعَةِ بِالتَّشْدِيدِ والإدْغامِ؛ إلى أنَّ الأمْرَ يَحْتاجُ إلى مَزِيدِ تَذَكُّرٍ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ التَّشْدِيدُ؛ مَعَ دِقَّةٍ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ؛ لِأجْلِ حَلِّ شُبْهَةِ مَن يَرى أفْعالَ مَن يُحْيِي المَوْؤُودَةَ فَيَظُنُّ أنَّ ذَلِكَ رَغْبَةٌ مِنهم في الإناثِ؛ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا رَغْبَةً في دَفْعِ فَسادِ القَتْلِ؛ ورَحْمَةً لِلضَّعِيفِ؛ ولَمْ يُقْرَأْ بِالفَكِّ؛ إشارَةً إلى أنَّ الأمْرَ غَنِيٌّ عَنِ الدَّرَجَةِ العُلْيا في التَّأمُّلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب