الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مِن أعْظَمِ المَقاصِدِ التَّسْلِيَةَ عَلى اسْتِكْبارِهِمْ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ؛ وقَوْلِهِمْ: إنَّهُ شاعِرٌ مَجْنُونٌ؛ ذَكَرَ مِن أمْرِ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما يُعْرَفُ مِنهُ صُعُوبَةُ أمْرِ الرِّسالَةِ؛ وشِدَّةُ خَطْبِها؛ وثِقْلُ أمْرِها؛ وشِدَّةُ عِنايَتِهِ - سُبْحانَهُ - بِالرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - وأنَّهُ ما اخْتارَهم إلّا عَنْ عِلْمٍ؛ فَهو لا يَقُولُهُمْ؛ وإنِ اجْتَهَدُوا في دَفْعِ الرِّسالَةِ؛ لِيَزْدادُوا ثَباتًا لِأعْبائِها؛ وقُوَّةً في القِيامِ بِشَأْنِها؛ فَقالَ: ﴿إذْ أبَقَ﴾؛ أيْ: هَرَبَ؛ حِينَ أُرْسِلَ مِن سَيِّدِهِ الَّذِي شَرَّفَهُ - اللَّهُ - بِالرِّسالَةِ؛ ضَعْفًا عَنْ حَمْلِها؛ لِأنَّ الإباقَ الهَرَبُ مِنَ السَّيِّدِ؛ إلى حَيْثُ يَظُنُّ أنَّهُ يَخْفى عَلَيْهِ؛ ﴿إلى الفُلْكِ﴾؛ أيْ: البَيْتِ الَّذِي (p-٢٩٢)يُسافَرُ فِيهِ عَلى ظَهْرِ البَحْرِ. ولَمّا كانَ فِعْلُهُ عَلى صُورَةِ فِعْلِ المُشاحِنِ؛ وكانَ قَصْدُهُ الإيغالَ في البُعْدِ؛ والإسْراعَ في النَّقْلَةِ؛ قالَ: ﴿المَشْحُونِ﴾؛ أيْ: المُوَقَّرِ مَلْئًا؛ فَلا سَعَةَ فِيهِ لِشَيْءٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ؛ فَلَيْسَ لِأهْلِهِ حاجَةٌ في الإقامَةِ لَحْظَةً واحِدَةً لِانْتِظارِ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ فَحِينَ وضَعَ رِجْلَهُ فِيهِ سارُوا؛ فاضْطَرَبَ عَلَيْهِمُ الأمْرُ؛ وعَظُمَ الزِّلْزالُ؛ حَتّى أشْرَفَ مَرْكَبُهم عَلى الغَرَقِ؛ عَلى هَيْئَةٍ عَرَفُوا بِها أنَّ ذَلِكَ لِعَبْدٍ أبَقَ مِن سَيِّدِهِ؛ فَإنَّ عِنْدَ أهْلِ البَحْرِ أنَّ السَّفِينَةَ لا يَسْتَقِيمُ سَيْرُها وفِيها آبِقٌ؛ نَقَلَهُ الكَرْمانِيُّ وغَيْرُهُ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ فَسَبَّبَ لَهم ذَلِكَ المُساهَمَةَ؛ أيْ: المُقارَعَةَ؛ كَما هو رَسْمُهم في مِثْلِ ذَلِكَ الأمْرِ؛ فاسْتَهَمُوا؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب